الصفات جعل نور ذاته مرآة ، ونظر فيها نفسه ، فكان المنطبع فيها صورة الشاهد ، والناظر صورة مشهود ، فبهذه الكيفية والأصل واحد في الحقيقة لا شاهد ولا مشهود .
فقلت له : فما كانت الصورة التي خلق اللّه آدم عليها ، هل هي الواحدية أم الأحدية ؟ فقال رضي اللّه عنه : خلق آدم على صورة الواحدية .
قلت له : فحوّاء عليها السلام ؟
فقال : على صورة الأحدية .
فقلت له : لم كان هذا الأمر كذلك ؟
فقال : لأن اللّه تعالى خلق آدم على صورته ، أو على صورة الرحمن ، فهي لا تكون إلا للمقيد ، فمن حين خلقه ظهر تعالى بالتقييد عبد ، وربّ .
وأيضا فإن الواحدية من أسماء التقييد ، والأحدية من أسماء الإطلاق ، فكانت صورة آدم هي انطباع تلك الصورة المقيدة ، التي هي للّه ، ولهذا كان آدم مثالا ، لا مثلا ؛ إذ كان مقابلا مقابلة موازاة ، حتى كان بين اللّه وبين العالم ، والمثال لا يكون إلا منطبعا في مرآة ؛ ليكون شبحا ، لا حقيقة له ؛ لكونه على صفة التقييد .
وأما الأحدية : فتطلق على المطلق ، وعلى المقيد أيضا ، لكن بشرط خفاء التقييد ، فكان خلق حواء على صورة الأحدية ، فقد علمت أن الذات إذا اتسمت بالواحدية التي هي حقيقة الإله اختفت الأحدية التي هي اسم لحقيقتها في هذا الاسم الذي نشأ عنها ، ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
( الصافات : 4 ) ، ولم يقل لأحد .
فقلت له : فإذا الربوبية مرتبطة بالعبودية ؟