إلا للموصوف ، وحينئذ يأخذ على الصفات العهد بالإقرار بالأحدية المباينة للثنوية .
فقلت له : فإذا لولا الموجودات ، ما تحققت أسماء الحق ، ولا عرف .
فقال : نعم ، لولا الموجودات ما ظهرت الأسماء ، ولا كان نطق الحق تعالى بأسمائه على ألستنا
فقلت له : فهل يصحّ للعارف الرجوع إلى التقييد بعد الفناء الأحديّ ؟
فقال : لا .
فقلت له : فإذن العارف منزّه عن هذا المقام .
فقال : نعم ، لأن المقام استقلال بجهة ما ، والعارف جامع لكل الجهات ، مستقل بها ، من حيث الإرادة « 1 » القطبية ، فلا يغار على شيء كشف ، ولا على شيء ستر .
فقلت له : قد رأيت في كلام بعض المحققين : أن العارف لا يخرج عن أن يكون له مقام .
فقال : مراد هذا المحقق بالمقام : حضرات الأسماء الأربعة ، التي هي الأول والآخر والظاهر والباطن ، لا المقامات المذكورة في لسان الصوفية ، فحدود هذه الأربعة أسماء « 2 » الفاصلة بينها هي المقامات ، التي يحلّ العارف بها ، ما دام في تقييده ، فإذا خرج إلى الإطلاق فلا اسم له ولا حضرة ولا مقام ولا حدّ ، بل هو مستهلك بالكلية ، وذلك عين بقائه .
فقلت له : فهل يصحّ للعارف الخروج عن نفسه ؟
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الإدارة .
( 2 ) في ( ب ) : الأسماء الأربعة أسماء ، وهو تصحيف .