فقلت له : فبأيّ صفة ظهر الحق تعالى للموجودات ، حين أخذ عليها العهد ؟
فقال رضي اللّه عنه : ظهر لهم بصفة الحياة .
فقلت له : متجسدة ؟
فقال : نعم ، متجسدة روحانية ، وذلك حتى يحصل لها النطق والإجابة ب ( بلى ) ، فلما أجابت كانت أرواحها هي المجيبة لا أجسامها ، والموجودات في الأولية عبارة عن أشباح تتعلق بها أرواح ، فلو لا ظهور الروح على الشبح ما تسمى بها .
فقلت له : فكيف يكون أخذ العهد على العارف ؟
فقال رضي اللّه عنه : إذا خرج العارف عن الزمان بفنائه تيقّن بأحدية اللّه تعالى مع نفسه ، وأخذ عليه حينئذ عهد التوحيد بعد معاينته له واتصافه به ، فمن حيث العيان كان العارف يقرّ بهذه الوحدانية .
فلا بدّ لكلّ كامل من الوقوف في مقام أخذ العهد فانيا حتى يتحقق له .
فقلت له : قد عرفنا العهد الأول بأنه للربوبية ، فما كان العهد الثاني ؟
فقال : كان العهد ب
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
( طه : 14 ) ، الذي هو من أسماء الفردانية .
فقلت له : فإذن العهد الإلهي كان في آن الإطلاق حيث لا شاهد ولا مشهود ؟ ! فقال : نعم .
فقلت : كيف ؟
فقال : لأن حقيقة الشاهد عادت صفة في هذا الآن : أعنى آن الإطلاق العام ، وذلك أن ينفرد الحق تعالى ولا يثنّى ، ويتجلى بصفته ، فتتيقنّ « 1 » الصفات ألا وجود
هامش
- في ذلك .
( 1 ) بالأصل : فتيقن .