تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فقلت له : فبأيّ صفة ظهر الحق تعالى للموجودات ، حين أخذ عليها العهد ؟ فقال رضي اللّه عنه : ظهر لهم بصفة الحياة . فقلت له : متجسدة ؟ فقال : نعم ، متجسدة روحانية ، وذلك حتى يحصل لها النطق والإجابة ب ( بلى ) ، فلما أجابت كانت أرواحها هي المجيبة لا أجسامها ، والموجودات في الأولية عبارة عن أشباح تتعلق بها أرواح ، فلو لا ظهور الروح على الشبح ما تسمى بها . فقلت له : فكيف يكون أخذ العهد على العارف ؟ فقال رضي اللّه عنه : إذا خرج العارف عن الزمان بفنائه تيقّن بأحدية اللّه تعالى مع نفسه ، وأخذ عليه حينئذ عهد التوحيد بعد معاينته له واتصافه به ، فمن حيث العيان كان العارف يقرّ بهذه الوحدانية . فلا بدّ لكلّ كامل من الوقوف في مقام أخذ العهد فانيا حتى يتحقق له . فقلت له : قد عرفنا العهد الأول بأنه للربوبية ، فما كان العهد الثاني ؟ فقال : كان العهد ب
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
( طه : 14 ) ، الذي هو من أسماء الفردانية . فقلت له : فإذن العهد الإلهي كان في آن الإطلاق حيث لا شاهد ولا مشهود ؟ ! فقال : نعم . فقلت : كيف ؟ فقال : لأن حقيقة الشاهد عادت صفة في هذا الآن : أعنى آن الإطلاق العام ، وذلك أن ينفرد الحق تعالى ولا يثنّى ، ويتجلى بصفته ، فتتيقنّ « 1 » الصفات ألا وجود
هامش
- في ذلك . ( 1 ) بالأصل : فتيقن .