تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
هامش
- ( كن ) أوجده اللّه تعالى لا في مادة ، ولا في مدّة ، عالما بذاته ، علمه ذاته لا صفة له ، فهو تفصيل علم الإجمال الإلهي ، وقد ورد في الخبر : « أول ما خلق اللّه العقل » اه . ثم قال في آخر الموقف : ويكفي هذا القدر من ذكر أسماء الحقيقة المحمدية لمن فهم ؛ فإنها بحر لا ساحل له ، ولهذا ورد في الخبر : « لا يعلم حقيقتي غير ربّي » . وقال العارف الكبير : أعجز الخلائق ، فلم يدركه منا سابق ولا لاحق اه . ( ص 159 إلى 168 ) . قلت : اعلم رحمك اللّه أن القوم رضي اللّه عنهم تكلّموا في حق السيد الأعظم صلى اللّه عليه وسلم بما لم بصرح به غيرهم به ؛ وقولي يصرح يفيد كما هو مقرر في قواعدهم أن الصحابة رضوان اللّه عليهم كان لديهم من هذا العلم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ بل إن الإجماع منعقد على معرفة سيدنا الصديق ( رضي اللّه عن سيدنا ) لجميع علوم الأقطاب ومن دونهم من الأولياء ، وأن أكابر الصحابة هم أعلى الأقطاب رتبة ، وأعرفهم بالسيد الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ، وتكلّم القوم به هو عن إذن ؛ فالأولياء لم يزيدوا عن غيرهم من الأمة إلا بالفهم في كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، واعلم أن ما ذكروه في حقه صلى اللّه عليه وسلم هو مع إجماعهم أنه مخلوق محدث ، وأما حديث : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم » فمعناه لا ينطبق على تلك الأقوال ، وإنما معناه : عدم القول بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن اللّه ، أو حلّ في ذات اللّه ، أو حلّت به ذات اللّه ، مما قاله النصارى لا غير ، وإلا فرسول اللّه لا يعرف قدره غير ربّه ، كما أخبر بذلك عن نفسه ، وقد أجمعت جميع الملل والديانات على أن النبي الخاتم هو أفضل موجود أوجده اللّه ، بل إن الحديث السابق فيه تلويح بالأمر بمدحه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك لو كان النهي عن مدحه مراد الحديث لقال : ( لا تطروني ) أو ( لا تمدحوني ) ، ولم يقيد هذا الإطراء بألا يكون على طريقة النصارى ؛ وإنما قال ذلك وقيّده بالقيد المذكور ؛ لعلمه صلى اللّه عليه وسلم أن الحق لا يقبلنا إلا إذا آتيناه من بابه صلى اللّه عليه وسلم ، فكأن المعنى : ما دام أنه لا بدّ لكم من الإطراء والمدح لأن قبولكم ممنوع بغيره ودخولكم باب ربكم متوقف عليه فافعلوا ولا تقلدوا النصارى في مدحهم نبيهم ، بجعلهم له ابن اللّه ومتحدا به ، فأفادنا الحديث : الأمر بالمدح ، ولا تظن أن المدح المقصود هو مجرد القول باللسان ، وإنما المقصود الأصلي اعتقاد ذلك ، والقول له تبع ، وللعلماء في الأجوبة عن هذا الحديث في كتب الشمائل الكثير من الأجوبة ، فراجعها تقف على حقيقة المعنى ، وتعلم أن القوم متلبسين بالشرع -