هامش
- بحقيقة الحقائق فلأن كل حقيقة إلهية أو كونية إنما تحققت به ؛ إذ هذه الحقيقة لا تتصف بالحقّية ولا الخلقية ، فهي ذات محض ، لا تضاف إلى مرتبة ، فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا أسماء اه .
وقال أيضا : وأما وجه تسميته بالنور ؛ فلأنه ورد : « أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك يا جابر » ، والنور نوران : نور الحق ، وهو الغيب المطلق القديم ، ونور العالم المحدث ، وهو نور محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، الذي خلقه
اللّه من نوره ، وخلق كل شيء منه ، فهو كل شيء من حيث الماهية ، وكل شيء غيره من حيث الصورة ، وورد في بعض الأخبار : « أنا من ربّي والمؤمنون منّي » ، وإنما خصّ المؤمنون بالتشريف ، وإلا فكل الخلق منه : مؤمنهم ، وكافرهم ؛ ولهذا كان الكمّل يشهدونه في كل شيء على الدوام ، حتى قال المرسي رضي اللّه عنه : لو حجب عنّي رسول اللّه طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين .
فالمراد بعدم الاحتجاب : دوام شهود سريان حقيقته في العالم كله ، لا شخصه الشريف ، وإنّي أيام مجاورتي بالمدينة المشرفة كنت ليلة في صلاة الوتر قرب الحجرة الشريفة ، فطرأ عليّ حال ؛ فسالت دموعي ، واشتعلت نار محبة رؤيته صلى اللّه عليه وسلم في قلبي ، فقال لي في الحين : ألست تراني في كل شيء ؟ ! فحمدت اللّه .
ولا يفهم مما ذكرناه حلول ولا تجزئة ولا جزئية ؛ إن معنى إيقاد السراج من نور سراج آخر أن الأول أثّر في الثاني ، فظهر الثاني على صورة الأول ، بل الثاني عين الأول ظهر في فتيلة ثانية ، من غير
انتقال عن الأول ، وهذا غاية ما قدر عليه أهل الوجدان في التفهيم ؛ فافهم السر ، واحذر الغلط ، يقصد الشيخ رضي اللّه عنه الحلول أو الاتحاد أو التجزئة ، وإذا عرفت فاحمد اللّه ، وإلا آمن به على مراد أهله وذوقهم ؛ فإنهم الفرقة الناجية اه .
وقال : وأما وجه تسميته بالإنسان الكامل فلأن كل إنسان كامل من حيث صورته الظاهرة والباطنة مظهر له وللوازمه اه .
وقال : وأما وجه تسميته بالعقل الأول لأنه أول من عقل عن الحق تعالى أمره بقوله : -