هامش
- الوجود ، وأفضل العالم ، وأشرف الخلق بالإجماع ؛ لكونه مخلوقا من نور الذات الإلهية ، وما سواه فإنما هو مخلوق من أنوار الأسماء والصفات ؛ فلأجل ذلك كان عليه السلام أول مخلوق خلقه اللّه تعالى ، فكما أن الذات مقدّمة على الصفات فمظهرها أيضا مقدّم على الصفات ، وقد أخبر عن نفسه في حديث جابر ، فقال : « أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر ، ثم خلق العرش منه ، ثم خلق العالم بعد ذلك » . ثم قال بعد أن بيّن أن السبق بين الذات والصفات الإلهية في الحكم لا في الزمان :
فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقدم في الوجود ؛ لأنه ذات محض ، والعالم أجمعه صفات تلك الذات ، وهذا معنى : ( خلق اللّه العالم منه ) ، وروح محمد هو المعبّر عنه بالقلم الأعلى ، وبالعقل الأول ، لبعض وجوهه ، ومن هذا المعنى ورد : ( إن أول ما خلق اللّه العقل ) . ثم قال : وذلك أن اللّه تعالى لما أراد أن يتجلى في العالم اقتضى كماله الذاتي أن يتجلى بكماله الذاتي في أكمل موجود ذاتيّ في العالم ، فخلق محمّدا صلى اللّه عليه وسلم من نور ذاته ؛ لتجلي ذاته ، لأن العالم بأكمله لا يسع تجليه الذاتي ، لأنهم مخلوقون من أنوار الصفات ، فهو في العالم بمنزلة القلب الذي وسع الحق ، وإلى هذا أشار أن ( يس ) قلب القرآن ، و ( يس ) اسمه ، أراد بذلك : أنه بين القلوب والأرواح وسائر العوالم الوجودية بمنزلة القلب بين الهيكل وبقية الموجودات كالسماء والأرض .
ثم قال : فالأنبياء والأولياء والملائكة وسائر المقربين من سائر الموجودات ليس عندهم من المعرفة الذاتية ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم الذي هو قاب الوجود هو الذي عنده الوسع الذاتي للمعرفة الذاتية ، وإلى ذلك أشار صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « لي وقت مع ربّي لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ) ا ه .
وذكر الشيخ في هذا المؤلف العظيم اتصاف سيدنا صلى اللّه عليه وسلم بجميع الأسماء الحسنى ، وجعل يذكر الأدلة على ذلك الكمالات ( ص 115 ، 116 ) .
وقال سيدي محمد الكتاني في كتابه « الطلاسم في الكمالات المحمدية » : اعلم أنه علي قدر الاستغراق والاستهلاك في سائر عوالمه صلى اللّه عليه وسلم كل واحد بحسبه يكون البقاء باللّه وفي اللّه وللّه ، وعلى قدر معرفته تكون معرفته ، وعلى قدر الجهل به يكون عكسه ، إنه هو الباب الأعظم والبرزخ المطلسم .
وقال فيه أيضا : لا يصل شيء من الحضرة الإلهية إلا منه صلى اللّه عليه وسلم وعلى يديه كائنا من كان هذا -