عليه .
فقلت له : فما أول موجود ظهر في العماء حين الفتق ؟
فقال : هو الرحمة التي مظهرها الصورة المحمدية ، والرحمة التي صدر الوجود عنها ، كلمة تستمد أيضا من وجود محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهو يستمد منها ، وهي تمدّه للسبق عليه ، فالوجود على الحقيقة من اللّه بوجود محمّد . واستمداد جميع العارفين من حقيقة محمّد صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا والآخرة .
ولا يخفى أن الماء الذي جعل اللّه منه كل شيء حي « 1 » هو الرحمة المذكورة ، فكان سيدنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم أول موجود ظهر بعد الماء ، فكأنه فتق العماء .
ومن حين وجوده مال مجموع الوجود إلى الظهور لأجل ظهوره بالرحمة ، فبواسطته صلى اللّه عليه وسلم كان كون الوجود « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حيا ، بالنصب على المفعولية .
( 2 ) اعلم علّمك اللّه أن للقوم رضي اللّه عنهم في الحقيقة المحمدية اللطيفة الأحدية صلى اللّه عليه وسلم عقائد عظمى ؛ إذ أنه الواسطة بين الحق والخلق ، والقطب الذي تدور عليه رحى العوالم الخلقية والمراتب الحقية ، وهو أول موجود أوجده اللّه بدليل ما ورد من الأحاديث في ذلك ، ومنها ما ورد في الصحاح من قوله صلى اللّه عليه وسلم على ما رواه عبد الرازق في المصنف : « أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك يا جابر » ، وما أخرجه الإمام أحمد والبخاري في « تاريخه » والطبراني والبيهقي وأبو نعيم : عن ميسرة قال : قلت : يا رسول اللّه ، متي كنت نبيّا ؟ قال : « وآدم بين الروح والجسد » .
قال المحقق السبكي : قد جاء أن اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد ، فقد تكون الإشارة بقوله كنت نبيا إلى روحه الشريفة أو إلى حقيقته ، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها ا ه .
وذكروا فيه صلى اللّه عليه وسلم عرفنا اللّه به منه تعريفات ، منها :
قال سيدي عبد الكريم الجيلي في « الكمالات الإلهية » : اعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أكمل -