ومبنى هذا كله على قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » .
فقلت له : فإذن شهود الثنوية للعارف ليست في ذاتين ، وإنما هي ثنوية بين صفة وموصوف .
فقال : نعم ، قال اللّه تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( النجم : 42 ) ،
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( العلق : 8 ) : أي مرجع الأمور ومآلها إلى اللّه تعالى في حال فناء العباد ، فيشهد الشاهد في حال فنائه نفسه « 2 » غير ممتازة عن الشهود ، ويعود شهوده إدراكا فقط .
فإذا قال العارف : ( قال لي الحق ) أو ( رأيت الحق ) فإنما يكون بعد فناء بشريته وخروجه من حكم الزمان ، فعلم أن إثبات العارف الخطاب لنفسه لا يلزم من الثنوية ؛ إذ العارف فان في [ الذات ] ، لا حقيقة له معها ، فخطابه كخطاب الصفة في حالة الاتصاف بها ، ولا حقيقة لعينها ؛ ولهذا قيل : إن العالم هو العدم الظاهر .
ومثال ذلك : مثال النائم المدرك في نومه واقعة ، فإنه يحصل له الخطاب في نفسه والشهود من غير داخل يدخل عليه من خارج ، فالحق تعالى ينطق بحقيقته عن صفته ، ويجيب نفسه على لسان الصفة .
فقلت له : فإذن الزمان المحدث لا يتعقّل إلا بعد وجود آدم ؛ لاشتراط العقل في الإنسان . فقال : نعم ، لا يتعقل للوجود وجود إلا بعد وجودنا ، ولم تزل الممكنات مشاهدة لموجدها في حال عدمها ، ولذلك وصفها بالسمع والطاعة له ، ولم يشرك منها أحد في حال وجوده إلا الإنسان ، فإن بعضه أشرك ، وذلك لغلبة حجاب الطبع
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) في ( ب ) : عن نفسه ، والمثبت أقرب للصواب .