لكن أحد لا ينتقم من نفسه .
ومن هنا ترك الفقراء « 1 » الصادقون إذاية من آذاهم ، لأنهم متى فعلوا ذلك عادوا على أنفسهم بالأذية ؛ إذ المؤذى جزء منهم ، وهو الجزء المتصف بالجهل ، فهم إذا الجزء المذكور ، من حيث جهله ، لا يعلم أن الحياة واحدة ، ولا أن المجموع واحد .
فقلت له : فعلى هذا التقرير يجمع اللّه تعالى للكامل مجموع الوجود في الحضرات الأربع التي هي الأول والآخر والظاهر والباطن .
فقال : نعم ، تحضر له ، فيشهدها متبرئا عن مجموعها ، وعن واحد منها .
فقلت : كيف ؟
فقال : يشهد نفسه مجرّدا عن الأسماء والصفات . فمن الحضرة الأولية قبل الوجود الظاهر يدرك فيها أخذ العهود يوم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
( الأعراف : 172 ) ، ويسمع قول السامعين : ( بلى ) .
وكان سهل بن عبد اللّه التستري يقول : سمعت الخطاب ذلك اليوم ، وعرفت من كان عن يميني ، ومن عن شمالي .
ومن الحضرة الظاهرية يشهد مقابلة العدم ، ومن الحضرة الباطنية يدرك مقابلة الوجود ، الذي هو ضد العدم ، ومن الحضرة الآخرية يدرك حقيقة الوجود ،
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الفقر هو تجريد الياء التي هي ضمير المتكلم عن الإضافة لها مطلقا ، وحقيقته : قطع أسباب العلائق وحسم مادة تصور الملك ، وغايته : رجوع الحقيقة الإنسانية إلى مفهومها الذاتي لها ، وهو السلوك الذي لا يصدق عليه مرتبة حقيقة لذاته ، فهي حقيقة وجودها وجود ما حصل فيها ا ه .