فقلت له : فمتى يكون العارف مسمّى بالأسماء الإلهية كلها ؟
قال : إذا فني في ذات المسمّى ، وهو مركب من أربع عناصر : نظير أسماء الوجود ، التي هي الأول والآخر والظاهر والباطن .
فالأول : نسبته من الإنسان نسبة الماء .
والظاهر : نسبته منه النار .
والباطن : نسبته منه الهواء ؛ إذ لا جسم له مدرك بالعين للناظرين .
والآخر : نسبته من الإنسان التراب ؛ لأن له حقيقة الثبوت .
وهذه الأسماء الأربعة في الحقيقة أجزاء العارف ؛ لأنه مخلوق على صورة الحق ، مختصر منها بعد كونها [ جامعة ] « 1 » .
فقلت له : فما حقيقة خلافة الكامل من أعيان الأسماء ؟
فقال : هو خليفة للاسم الرحمن المستوي على العرش ، لأجل الانطباع في مرآة الوجود ، فهو على صورتها ، لا مختصر صورته منها ؛ لبراءة المرآة عن الثنوية .
ولهذا الذي ذكرناه من الخلافة كان من شرط الكامل أن يكون رؤوفا رحيما بأجزائه المتكثرة « 2 » ، وينتفي عنه صفة الانتقام ، يعني العمل بها ؛ لأنها من جملة صفاته ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين زيادة من هامش ( ب ) .
( 2 ) جاء في هامش ( ب ) : قال عليه الصلاة والسلام : المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله ، وإن اشتكى عينه اشتكى كله . رواه مسلم وأحمد ( الجامع الصغير ) . انتهى ولذا كان سيدنا أبو بكر رضي اللّه عنه كامل وقته بعد انتقال حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ فيه ورد قوله صلى اللّه عليه وسلم « أرحم أمتي بأمتي أبو بكر » رواه الترمذي وأحمد .