تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فقلت له رضي اللّه عنه : فإذا الصورة الرحمانية مقسمة بالوجود . فقال : نعم ، ويؤيده قوله تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( الشورى : 53 ) ، ومرجع جميع الأسماء والصفات إلى جمعية الاسم اللّه ، فافهم . فقلت له : فإذا الإنسان ظلّ [ الله ] ؛ لأنه أول منطبع فيها . فقال رضي اللّه عنه : نعم ، فكل موجود ما عدا الإنسان مخلوق من نور . وهو السعة الفاضلة من المرآة . وأما الإنسان فمخلوق من ظلمة ، وهي ظلمة الهوّية ، والظلمة هي الظل ، فالمتميز من نورها منها ، والمميّز هو صورتها المختصرة منها ، والمنطبع هو الإنسان الكامل . فقلت له : فإذا وصل العارف إلى غاية فنائه في الهوية واتصف بأوصاف اللّه « 1 » تعالى صارت الأشياء عنده واحدة في حال الوصول ، فإذا دام هذا الفناء « 2 » أخذ العارف في التحول في المظاهر ، كما أن اللّه تعالى له التحوّل دائما ، فيكون تحوّل العارف حينئذ هو تحول اللّه ؛ لأن العارف ليس له حقيقة منفردة من الهوية ؛ لخلعة التقييد ، ولبسة الإطلاق ، والتحول للهوية ؛ لأنها اسم لذات اللّه تعالى . فقلت له : فإذن الكامل مجموع العالم . فقال : نعم ، ومن أدرك الكثرة في العالم فليس بكامل ؛ إنما الكامل من يشهد الواحد كثيرا والكثير واحدا في آن واحد بإدراك واحد .
هامش
( 1 ) المراد اتصاف التخلق بأخلاق الحق تبارك وتعالى وجل اللّه عن المشاركة في أوصافه ! ( 2 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الفناء هو اضمحلال كل متعرض متوهم لا ينتهي إلى غاية محقّقة ، وحقيقته : صدق العدم الذاتي على كل موجود بالعرض في المجاز ، وغايته : صادق من العلم يمحق كل كاذب من الوهم وهو الهلاك الحقيقي ا ه .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 132 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار