تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فقال : لأن الخليفة الأول هو آدم ، فقد كان واحدا ؛ فكذلك فروعه إلى يوم القيامة ، وذلك أن اللّه لما كان لا شيء معه وأراد الظهور بالوجود فأول ما ظهر تعالى بالنور الذي فتق العماء كان هذا النور مرآة للتمايز ، فتميزت صورته المسماة فيه على سبيل الانطباع ، فكان الناظر فيها نفسه هو اللّه ، والمنظور هي الصورة الآدمية . كما ورد : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » . وفي رواية : « على صورة الرحمن » « 2 » . كل ذلك إشارة إلى انطباع صورته في مرآته ، وهو نوره ، فلم يزل يلحظ نفسه في المرآة المسمى بالنور ما دام آدم عليه الصلاة والسلام حيّا ، وفروعه تنتج التمايز في النور ، وهو ما تخلّف عن سعة المرآة عن صورته المقيدة ، واستمر هذا الإدراك إلى حيث انتقال آدم إلى الآخرة ، وهو إرادته لظهور سلطان الاسم ( الآخر ) ، ليتصف به ، فإنه عبد الأول ، لا عبد الآخر ، حتى يصدق الانتقال على المسمى ، فحين زوال صورة آدم عليه الصلاة والسلام من المرآة وهو انتقاله [ وصورة ] اللّه تعالى لا تزول ، وإذا لم تزل فلا بدّ لها من المقابلة للمرآة ، وهو الانطباع ، فانتقل المنطبع بإرادة ظهور الاسم الآخر ، فعند هذا الانطباع المذكور انطبع [ الصورة ] الإلهية [ صورة ] أخرى ، وهو كامل آخر ؛ إذ كان آدم كامل عصره فلا يزال الكامل موجودا ما دام اللّه موجودا ، ولا تزال صورته المسماة منطبعة في مرآته النورية وحدها كما أن اللّه تعالى واحد لا ثاني له ، ومحال أن ينطبع عن الصورة الواحدة صورتان ، فمن هنا كان الكامل واحدا في كل عصر .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2299 ) ، ومسلم ( 4 / 2016 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 244 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 12 / 419 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 22 / 430 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 831 ) .