تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الحقّ ) . فقال رضي اللّه عنه : من وجد العارف وحمله على معتقد الجزئية التي يشهدها منه فقد رؤية اللّه ؛ لأنه تعالى بعيد عن الجزئية ؛ إذ ليس هو واحد كالآحاد . فينبغي لمن وجد عارفا ألا يطلق عليه لفظ البقاء « 1 » ؛ لأنه فان في هويّة الحق ، ومن اعتقد صورة الجزئية فهو في عين الفقد . المعنى : من وجد لنفس العارف الفناء فقد لنفسه البقاء ، ومن تيقّن أن الوجود مع اللّه فقد فقد اللّه ، لأنه وشيئا آخر لا يجتمعان ، فقد جعل ثانيا مع اللّه ، ومن تيقّن أن [ للّه صورة معينة ] لا يتجلى في غيرها فقد فقده . فقلت له : فهل قول بعضهم ( بأن الحق علّة للوجود ) توحيد . فقال : نعم ، هو أول دليل على توحيد اللّه ؛ إذ هو توحيد ذاتيّ ، ينتفي معه الشريك بلا شك ؛ غير أن إطلاق هذا اللفظ لم يرد به الشرع ، فلا نطلقه على الحق
هامش
- وأطال قدّس سرّه في ذلك ، ثم قال : وقد اختلف أصحابنا في مقام المعرفة ومقام العلم ، فقالت طائفة : مقام المعرفة ربّانيّ ، ومقام العلم إلهيّ ، قال : وبه أقول ، ووافقني على ذلك المحققون : كسهل ابن عبد اللّه التستري ، وأبي يزيد ، وابن العرّيف ، وأبي مدين ، وطائفة قالت : مقام المعرفة إلهيّ ، ومقام العلم كذلك ، وبه أقول أيضا ؛ فإنهم أرادوا بالعلم ما أردناه بالمعرفة ، وأرادوا بالمعرفة ما أردناه بالعلم ، فالخلاف فيه لفظيّ ، وعهدتنا قوله تعالى :وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ( المائدة : 83 ) ، فسمّاهم عارفين وعلماء ، ثم ذكر قولهم ، فقال :يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا( المائدة : 83 ) ، ولم يقولوا : ( إلهنا آمنا ، ولا علمنا ، ولا شهدنا ) ، وقد علمت من جميع ما قررناه في هذا المبحث أن طريق المعرفة باللّه عند القوم إنما هو الكشف لا الظن المبنيّ على الفكر ا ه . ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : البقاء صفة ما ثبت عند نفي السوى ، وحقيقته : وجوده بعدم ، وغايته : قيام لا يحول ، ودوام لا يزول ، وصفة لا تتبدّل ، وفعل لا ينقطع ، إعدامه في بطونه ، وإيجاده في ظهوره ، وسوابقه في أوليته التي تبدأ ، ولواحقه في آخريته التي لا تتناهى اه .