تعالى ولا ندعوه به .
فقلت له : فما معنى حديث : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » ؟
فقال : معناه أن الذات المتعالية تتزيّد عمّا كانت عليه بوجود شخصية الخلق ، بل جميع الوجود مظاهر للذات ، ففي حال عدم خلقه يكون التجلي في الاسم الباطن ، وفي حال وجودهم يكون التجلي بالاسم الظاهر ، وهو تعالى ظاهر لنفسه ، باطن في نفسه ؛ إذ ليس في الوجود حقيقة إلا إيّاه ، والمدرك من الكثرة مظاهره وشؤونه .
واعلم يا أخي أن تجلي الحق تعالى دائما إنما هو بالجلال الممزوج بالجمال ؛ لأنه لو تجلى بالجلال الصرف لأفنى الوجود المقيد ، وهذا التجلي الممزوج هو الذي ينزل فيه إلى سماء الدنيا كل ليلة ، ثم لا يكون ذلك إلا في [ صورة الكامل ] ، ومن هنا قال الشبلي : ما في [ الجبة ] إلا اللّه ؛ إذ كان كامل عصره .
فقلت : هذا مشكل . فقال : لا إشكال ؛ لأن المعنى ما في الوجود إلا اللّه « 2 » ، كما لو قلت : ما في المرآة إلا من تجلّى فيها لصدقت ، مع علمك أنه ما في المرآة شيء أصلا مما تجلى فيها ، وأنشدوا في ذلك على لسان الحق تعالى :
ظهرت إلى خلقي بصورة آدم * وقررت هذا في الشّريعة إيمانا
ولو كان في المكان أكمل منكم * لكان وجود النقص فيّ إذا كانا
لأنّك مخصوص بصورة حضرتي * وأكمل منّي ما يكون ، فقد بانا
فقلت له : ما الحكمة في عدم اجتماع كاملين في عصر واحد ؟ !
هامش
( 1 ) رواه النسائي في الكبرى ( 6 / 363 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 14 / 8 ) بنحوه .
( 2 ) المراد : الا تجليات اللّه تعالى لا ذاته . تعالى اللّه عن الحلول والاتحاد .