تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وسألته رضي اللّه عنه مرة أخرى عن معنى قولهم : ( من فقد الحقّ رآه ، ومن وجده لم يره ) . فقال رضي اللّه عنه : المراد به أن العارف إذا فقد رؤية الحق في الصور ولم يجاوزها إلى الإطلاق لا يراه ، فإن جاوزها رآه . فقلت له : أريد أوضح من هذا . فقال رضي اللّه عنه : صورة ذلك أن الحق تعالى يختصر للوجود « 1 » من مجموع الوجود صورة جامعة ، فيتحوّل تعالى فيها ، فيشهده الشاهد .
هامش
- " فالجواب أن هذا اعتقاد فاسد لا يجوز بحال ثم إنه يقول لهذا الملحد : ما دليلك على ما قلته ؟ فلا يجد له دليلا واحدا يشهد له ، وكذلك يقال له : لما اختصر الحق تعالى من ذاته الأحدية ذاتا أخرى جامعة لما في الكبرى من الصفات فهل صارت الكبرى بلا صفات من حياة وعلم وإرادة وقدرة وسمع وبصر وكلام ؟ [ وهل ] هذه الصفات باقية فيها بحكم الأصل وبحكم الفرع ؟ وهل هي عينها أو غيرها ؟ " ولعله تندحض حجته الداحضة بالكلية فاعلم ذلك ، وإياك وإياك أن تضيف إلى الحق جل وعلا ما لم يضفه إلى نفسه على ألسنة رسله فتفارق أهل السنة والجماعة أو تكفر وتدخل الجحيم الأكبر ، وقد رأيت نحو ذلك في « شرح المشاهد » لسيدة العجم ، ولبعض الصوفية الأقدمين ، ولفظه : « اعلم أن الإله الذي جاء بوصفه ونعته الشارع ما هو الإله الذي أدركه العقل ؛ إذ الإله الذي أدركه العقل لا يحتاج إلى تأويل شيء من صفاته بل هو موصوف بصفاتنا كلها ينزل تعالى لعباده فيها ليعبدوه ويعرفوه » وأطال في ذلك ثم قال : « لأن التأويل ما جاءنا إلا من اعتقاد أن الحق تعالى لا يتنزل لعقول العباد في صفات التشبيه أبدا » . انتهى ، ولا يخفى ما فيه ، وقد تقدم حديث : « إن اللّه تعالى خلق آدم على صورته » فراجعه ، وكن منزها لربك عن كل ما تخيله في بالك فإنه هو الأمر الحق في الدنيا والآخرة ، والحمد للّه رب العالمين . " ا ه بتمامه . وقد أضفنا لفظة " هل " ، بين المعقوفين لتمام المعنى . وسيلي كلام سيدي علي الخواص في نفي الجزئية عن اللّه تعالى . ( 1 ) في ( ب ) : الوجود .