من صور المعقولات والمعتقدات ، وتلك إنما هي جسور ، يعبر عليها بالعلم : أي يعلم أن وراء هذه الصور أمر لا يصحّ أن يشهد ، ولا أن يعلم ، وليس وراء هذا المعلوم الذي لا يشهد ولا يعلم حقيقة « 1 » ما يعلم أصلا .
فإن قيل : إن العارف لا بدّ أن يكون على صورة المعروف ، والمعروف بلا شك يعلم نفسه ، فذلك العارف يعرف معروفه .
قلنا : المراد بالصورة التي خلق العارف على صورتها صورة التقييد التي يقع فيها التجلّي الإلهي للخلق ؛ لا الذات المقدّسة ، وإن كان هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، فاعلم ذلك .
فصل في ذكر مسائل في علم التوحيد سمعتها من شيخنا « 2 » رضي اللّه عنه ولم أجدها لأحد من المحققين
سألته رضي اللّه عنه عن معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل ربّنا إلى سماء الدنيا كلّ ليلة » « 3 » الحديث .
هامش
( 1 ) نصبنا كلمة « حقيقة » على الحال ولا بد والتقدير : ليس وراء هذا المعلوم الذي هو ذات الحق تعالى المجردة المقدسة ما يعلم أصلا ، لأن الذات هي نهاية المدارك والعلوم وإن كانت المدارك والعلوم والفهوم لا يمكن أن تصل إلى تحصيل العلم ولا شهود ذات اللّه تعالى المجردة المقدسة .
( محمد نصار )
( 2 ) إذا أطلق الإمام لفظة « شيخنا » ولم يعين اسما بعدها فالمقصود سيدي علي الخواص ، كما يعلم من مطالعة كتب الإمام .
( 3 ) رواه مسلم ( 1 / 521 ) ، والترمذي ( 2 / 306 ) ، وأحمد ( 2 / 419 ) ، والدارمي في السنن ( 1 / 412 ) .