ظلّك بالأخرى ) .
هاتف آخر : ( من ادّعى معرفتي وأضاف لغيري أمرا خارجا عن أمري فما عرفني ، ومن أشكل عليه أنّي أنا الفاعل وحدي في الوجود فليترقّ بعقله إلى المخلوق الأول الذي لم يتقدّمه مخلوق ، ولم يكن موجود إلا أنا ، ويقف ينظر من كان شريكي في الخلق « 1 » ، يزول إشكاله ، فأنا الذي أخلق الأشياء عند الأسباب ، لا بالأسباب فتتكون عن أمري : خلقت النفخ في عيسى ، وخلقت التكوين في الطائر ، فلا تقل لي : فنفسك إذن خاطبت بقولك : افعل أو لا تفعل ، لأن حضرتي لا تقبل المحاققة ، وما يخاطبني سوى ما خلقت ، وما خلقت إلا ما علمت ، وما علمت إلا ما هو المعلوم عليه في نفسه ) انتهى .
قلت : وقد تقدّم في فصل الحيرة أنهم أنشدوا في هذه الحضرة :
فلو رأيت الذي رأينا * ما قلت إلا أنا هو أنتا
قد أثبت الشيء قول ربّي * لو لم يكن ذاك ما وجدتا
فالعدم المحض ليس فيه * ثبوت عين فقل صدقتا
لو لم تكن ثمّ يا حبيبي * إذ قال كن لم تكن سمعتا
فأيّ شيء قلت منه * الكون أو كون أنت أنتا
وأنشدوا أيضا :
عجبي لقائل كن لعدم * والذي قيل له لم يك ثم
ثمّ إن كان فلم قيل له * ليكن والكون ما كان عدم
هامش
( 1 ) قوله : « من كان شريكي في الخلق ؟ » أسلوب إنشائي للتحدي والاستنكار .