تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وإيضاح هذا الهاتف والشعر : أن اللّه تعالى تجلّى في صور تقبل القول والكلام لها بترتيب كماله تعالى التجلّي في الصور وغيرها ، قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
( النحل : 40 ) . فقولنا : ( كونه متكلما ) ، أن يقول له
كُنْ
( البقرة : 117 ) ، ف ( كن ) عين ما تكلّم به ، فظهر عنه الذي قيل له ( كن ) ، والسر في ذلك أنه أضاف التكوين إلى
يَكُونُ
، لا إليه تعالى ، ولا إلى قدرته ، بل أمر الشيء بالظهور ، فامتثل الأمر في حال عدمه وشيئيته ، فاندفع بذلك استشكال من يقول : أن كلمة ( كن ) لا يدخل تحتها إلا مخلوق . وبذلك يتّضح لك أيضا قول ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) ، أنه تعالى قال لعلمه : كن كتابا ، فكان كتابا ، فإنّ من المعلوم قدم علمه تعالى ، فكيف يصحّ دخوله تحت ( كن ) ، فاعلم ذلك ، والزم الأدب مع الشرع ، وقد قيل :
وإذا خالفك العقل فقل * طورك الزم ما لكم فيه قدم
مثلما قد جهل اللوح الذي * خطّ فيه الحقّ من علم القلم
ثم لا يخفى أنه لا يلزم من تعليق الحق تعالى إرادته وإدخالها تحت حكم الزمان أن يكون للزمان وجود ، ولو كان بلفظة ( إذا ) التي هي من صيغ الزمان ؛ لأن حضرته تعالى لا ماضي فيها ولا آتي ، وكذلك هي على الدوام . ولذلك قال تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
( النحل : 1 ) ،
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
( القمر : 1 ) ، ونحو ذلك . وقال تعالى :
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
( الإنسان : 27 ) ، وإنما هو أمامهم ، ونحو ذلك ، وسيأتي بأبسط من هذا في الفصل الآتي إن شاء اللّه تعالى . وليكن هذا آخر الهواتف الربانية ، فانظرها تراها جميعا مشعرة بأن حجاب