عن نفسه ، فإن عرفها فعرّفني إليه ، وإن لم يعرفها فلا تعرّفني إليه ، فإني قد أغلقت بابي دونه ) .
هاتف آخر : ( لست النور الذي تعرفه ، ولا الظلمة التي تعرفها ) .
هاتف آخر : ( أنا النّور وأنت الظلمة ، ولا تجتمع الظلمة والنّور كما لا يجتمع الليل والنهار ، فإن رأيت النهار لم تر الليل ، وإن رأيت الليل لم تر النهار .
وكذلك إن شهدتني لم تر خلقي ، وإن شهدت خلقي لم ترني ، ولا يمكنك شهودي مع خلقي أبدا ؛ لأن معيّتي علم لا شهود فيه . واعلم أن نورك الذي أنت عليه إنما هو من حيث ما تواجهني من ذاتك ، ولو كنت أنت النور لما ظهر للظلّ عين .
فأنا النور ، وأنا مذهبه « 1 » ، وأنت لست أنا ، فأنا النّور بلا ظلّ ، وأنت النّور الممتزج لإمكانك ، فأنت بين الوجود والعدم ، فلا تتخلّص لأحدهما ، فلا أنت موجود ، ولا أنت معدوم ؛ إذ لو كنت موجودا لا تتّصف بالعدم لكنت حقّا ، ولو كنت معدوما لا تتّصف بالوجود لكنت محالا ، فإن أعرضت عن ظلّك فقد أعرضت عن إمكانك ، وجهلتني ولم تعرفني ؛ فإنه لا دليل لك على أنّي إلهك ، وربّك وموجدك ؛ إلا لإمكانك ووهمك ، وهو شهود ظلّك ، فلا تنظر إليّ نظرا يغنيك عنّي فتدّعي أنك أنا ؛ فتقع في الجهل ، ولا تنظر إلى ظلّك نظرا يغنيك عنّي فتجهل ما خلقتك له ، فكن تارة وتارة ، وما خلقت لك عينين إلا لتشهدني بالواحدة ، وتشهد
هامش
( 1 ) أي مذهبه اعتبارا لا حقيقة ، وذلك بشهود العبد ظله كما سيذكره .