متوهّم . لا في جسم ، وليس لخلقي مركز يستقرّون عليه إلا معرفتي ، ولا سبيل لهم إلا الوقوف على معرفتي ؛ فالطلب منهم لي دائما مستمرّ أبد الآبدين ودهر الداهرين ، وهذا تحير فيه العقول ، وإذا كانت هذه حيرتهم في مخلوق فكيف الحيرة فيّ ! ) .
هاتف آخر : ( إذا جئتني فألق العبارة وراء ظهرك ، وألق المعنى وراء العبارة ، وألق الوجد وراء المعنى ، فإن جئتني بشيء مما بدا فلست منّي ، ولا أنا منك ، فالقني وحدك أعلمك كيف تتأهّب للقائي ، واحذر إذا أقمتك في مقام معرفتي أن تطلب الخروج منه ؛ فإن خرجت أوقدت لك نارا مفردة ) .
هاتف آخر : ( قل للعارفين : إن رجعتم تسألوني عن معرفتي فما عرفتموني ، وإن رضيتم القرار على ما عرفتم فما أنتم منّي ، وإيّاكم أن تتكلّموا في معرفتي بغير ما أخبرت به عن نفسي على ألسنة رسلي ، واعلموا أنكم من أهل من لا يتكلم فيه ، فلا تتكلموا أنتم فيه ، تخرجوا من مقام العارفين إلى مقام الزائرين ) .
هاتف آخر : ( إذا تعلّق العارف بالمعرفة وادّعى أنه تعلّق بي هرب من المعرفة كما يهرب من النكرة ، وإذا ادّعى الوصول إليّ فهو في حجاب عني بدعواه ) .
هاتف آخر : ( أعلى معارف خلقي بي أن يشهد أحدهم العرش وحملته ، وما حواه من كل ذي معرفة يقول بحقائق إيمانه : ليس كمثل اللّه شيء . ثم هم بعد ذلك في حجاب عنّي بذلك ، ولو رفع حجابي لاحترق العالم بأسره في لمح البصر ) .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 119
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١١٩