وكيف دنوت فيما بعّدت . فإذا دخلت عليّ فادخل وحدك ، ولا تدخل عليّ بعلم ولا معرفة ، فإن دخلت بذلك فلا تجدني ولا تعرفني ؛ لأن الدليل من جنس الحجاب ، ومن كان دليله من جنس حجابه احتجب عن حقيقة ما دلّ عليه ، ومن لم يكن جاذبه الحق تعالى إليه لم يصل إليه ) .
هاتف آخر : ( إذا جاءك التأويل فقد جاءك حجابي الذي لا أنظر إليه ، ومقتي الذي لا أعطف عليه ، وإذا جاءك العلم الصادر عن المشاهدة أحرق العلوم والعلماء ، واعلم أنه ما آمن بي من حكّم عقله على آياتي وصفاتي ، وما أضفته إلى نفسي على ألسنة رسلي .
وأنا ما قلت إلا :
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
( البقرة : 186 ) ، لا بعقولهم ، ومن أوّل فما آمن حقيقة إلا بعقله لا بي ، فإن قال إنه ما قصد بالتأويل إلا تنزيهي فذلك من حيل النفوس وحبّها لمنازعة ربوبيتي ، وأن تكون متبوعة لا تابعة ) .
هاتف آخر : ( ما عرفني من عرف قربي بالحدود ، وما عرفني من عرف بعدي بالحدود ، وما شيء أقرب إليّ من شيء ) .
هاتف آخر : ( لا تدخل عليّ بعلم فتجهل ، ولا بجهل فتخرج ، واخرج من العلم الذي ضده الجهل ، واخرج من المعرفة التي ضدها النكرة ، تجدني ) .
هاتف آخر : ( الأكوان كلها طالبة لي من وراء الأكوان ، والخلاء لا نهاية له ؛ لأنه امتداد