هاتف آخر : ( ما تعرّفت قطّ إلى قلب إلا أفنيته عن جميع معارفه ، فقف من وراء الكون ، واسأله عنّي تجد الكون كلّه جاهلا بي ، واسأل الجهل تجد الجهل جاهلا ) .
هاتف آخر : ( متى كان الرسول إليك قولا أو فعلا فأنت في عرضة الحجاب ، ومتى جمعتك الأقوال عليّ فلا قرب منّي ، لأن الحروف عاجزة أن تخبر عن نفسها ، فكيف تخبرك عنّي ! فأنا المخبر عنّي لمن أشاء ، وأنا الظاهر لا كما ظهرت الظواهر ، وأنا الباطن لا كما بطنت البواطن ، وعلمك بي من وراء الحروف لا في الحروف ؛ لأن حضرتي تحرف الحروف ، فأخرج عن العلم تخرج من الجهل ، واخرج من البعد تخرج عن القرب والبعد ، واخرج من القرب ترى اللّه ) .
هاتف آخر : ( اخرج عن الموصول والمفصول والصفات كلها ؛ فإنه لا يهجم علىّ شيء منها ، وإذا أريتك نفسي فاعلم أنك أبعد الأبعدين عنّي ، لأني وشيئا آخر لا يجتمعان ، فجالس نفسك وحدها أجالسك ، واستعذ بي من شرّ ما عرفته ) .
هاتف آخر : ( لا تجعل الكون من فوقك ولا من تحتك ولا عن يمينك ولا عن شمالك ولا في علمك ، ولا في وجدك « 1 » ، ولا تعبّر عنه بلغة من لغاتك ، وانظر من قبله فثمّ
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الوجد هو تململ النفس بعارض يمنع دون ما لا تستطيع الصبر عليه عنه ، وحقيقته : تذكّر يثير أشجانا تحرق النفس بنار الفقد ، وغايته : حال يقوم بالنفس يمنعها من تأثير العقل فيها بشهود القبح والحسن ا ه .