هاتف آخر : ( كيف يدّعي عارف معرفتي ويحكم عليّ بعلمه ! وأنا إذا شئت تنكّرت بما به تعرّفت ، وأجهلت بما به أعلمت ، وليس العارف بي إلا الذي يقول : ( سبحان من لا تعرفه المعارف ، ولا تعلمه المعلومات ) ، فإن المعارف إنما هي نور من أنواري ، والمعلومات إنما هي كلمة من كلماتي ) .
هاتف آخر : ( لا تخرج من بيتك إلا إليّ ، ولا تدخل بيتك إلا إليّ ، تكن في ذمّتي وجواري ، واعلم أنه لا يدخل عليّ بالأجسام ، ولا تدرك معرفتي بالأوهام ، فاذهب عن الأسماء تذهب عن المعاني ، فإذا ذهبت عن المعاني صلحت لمعرفتي ) .
هاتف آخر : ( كلّ مشار إليه ذو جهة ، وكل ذي جهة مكتنف منظور ، وكل منظور متخيّل ، وكل متخيّل معلوم ، وكل معلوم مفهوم ، فمن أشار إليّ فما عرفني ) .
هاتف آخر : ( إذا تعرّفت إليك ولو مرة في عمرك فقد أعلمتك بولايتي لك ، فتكون بيني وبين كل شيء .
فلا تجعل بعد ذلك بيني وبينك اسما ولا علما .
واطرح كل شيء أبديه لك من الأسماء والعلوم ؛ لئلا تحتجب بذلك عنّي ، واعلم أن نفسك حجابك ، وعلمك حجابك ، ومعرفتك حجابك ، وتعرّ في إليك حجابك .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 115
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١١٥