تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
مع أيّ وجه توجهت إليه غبت عن الآخر ، غير أن هنا لطيفة أنبّهك عليها ، وذلك أنك إذا توجّهت إلى مشاهدة وجهك غبت عن وجهي وعن وجهك . فإذا انقلبت إليّ فنى عنك وجهك ، فصرت غريبا في الحضرة ، تستوحش فيها ، وتطلب وجهك الذي كنت تأنس به فلا تجده ، وإن توجّهت إلى وجهي وتركت وجهك أقبلت عليك ، ولم يكن لك مؤنس غيري ، ولا مشهود إلا إيّاي . فإذا انقلبت إلي الانقلاب الخاص الذي لا بدّ لكلّ إنسان منه وجدتني أنيسا وجليسا وصاحبا ، ففرحت بلقائي ، وتتذكر أنسك الماضي ، فتزداد أنسا إلى أنس ، وترى عندي وجه ذاتك ، ولا تفقده ، فتجمع بين الوجهين في صورة واحدة ، فيعظم الابتهاج والسرور « 1 » ، ولكن كل ذلك الفرح والسرور إنما هو بغيري لا بي ، فإنك لم تعرفني ، وأنا لا أنا جسم ولا أنا معنى ) . هاتف آخر : ( كلّ ما جمعك على المعرفة فهو معرفة ، ولكن غاية المعارف كلها تنتهي إلى الجهل بي ، فإن كل شيء يستدل به على معرفتي يشهد لي بأنه ليس كمثلي شيء ، وذلك أقصى علمه ، وغاية معرفته ، وكل شيء في العالم لا تتعدى دلالته نفسه ، ولو بلغ في أعلى مراتب القرب منّي ) .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : السرور هو انطلاق النفس بوارد البسط من سجن القبض بخبر مبشّر يغلب على الظن صدقه ؛ إمّا لفوز من مكروه أو ظفر بمطلوب ، وحقيقته : أمان قطعيّ من خوف اليأس ثبت بتصحيح شاهد وجوديّ ، وهو الذي لا يحتمل تمييزه النقيض في الذهن ولا في الخارج ، وغايته : ظفر بتمكين من رقّ العبودية عند تبدّل كل متغير مسبوق بعدم بالثابت المستغني عن المخصص ،فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ( يونس : 58 ) ا ه .