وهل يرجع إلى عرض أو إلى جوهر « 1 » وتطالبه بالأدلة العقلية على ذلك فضلا عن الشرعية ما وجد لذلك دليلا عقليّا أبدا ، ولا عرف بالعقل أن للأرواح بقاء ووجودا بعد الموت ، فالحمد للّه ربّ العالمين .
فإذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق :
[ الهواتف الإلهية ]
هاتف إلهيّ : ( كيف يستدل عليّ شيء من مصنوعاتي ، وأنا أظهر من كل ظاهر ، وأخفى من كل باطن ، وأقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسه ، ولو أبديت لعبادي لغة للعزّ لخطفت الأفهام ودرست المعارف ، ولو أبديت لهم لسان الجبروت لأنكرت المعارف ) .
هاتف آخر : ( كيف يستدل عليّ بشيء وأنا لست بشيء يعلم ! ولا مثلي شيء يشهد ، ولو كنت شيئا لجمعتني مع غيري الشيئيّة ، فيقع التماثل ، وأنا لا شبيه ) .
هاتف آخر : ( جميع التعّرفات التي أبديتها لعبادي لا تحتمل تعرّفي الذي لم يبد ، فإنّي لا أنا التعرّف ، ولا أنا العلم ، ولا أنا كالتعّرف ولا أنا كالعلم ، وكلّ ما علمه عبادي بأوهامهم فهو هباء منثور ) .
هاتف آخر : ( ما عرّفته لعبادي من القرب ليس هو القرب الذي أعرفه أنا ، فلا بعدي
هامش
( 1 ) الجوهر ما قام بنفسه والعرض ما قام بغيره كالضحك بالنسبة للإنسان .