عرفوا ، ولا قربي عرفوا ، ولا وصفي كما يليق بي عرفوا ، وذلك أن القرب الذي عرفوه مسافة ، والبعد الذي عرفوه مسافة ، وأنا القريب البعيد بلا مسافة ، وأنا أقرب إلى اللسان من نطقه إذا نطق ) .
هاتف آخر : ( جهلني من أنكرني ، وأنكر شيئا من جميع الوجود ، وكيف يدّعي عبادي معرفتي وأنا إذا تجلّيت لهم في الآخرة ! ينكرون ربوبيّتي ، ويتعوّذون منها ، وبها يتعوّذون ، ولكن لا يشعرون ، ويقولون لذلك التجلي : نعوذ باللّه منك ، وها نحن لربّنا منتظرون ، فحينئذ أخرج عليهم في الصورة التي لديهم فيقرّون لي بالربوبية ، وعلى أنفسهم بالعبودية ، فهم لعلامتهم عابدون ، وللصورة التي تقررت عندهم مشاهدون .
فمن قال منهم إنه عبدني فقوله زور ، وكيف يصحّ له دعوى أنه عبدني وعندما تجلّيت له في الآخرة أنكرني ، فقد قيّدني بصورة دون صورة ، فهو عابد وثن ، وهو جاحد لي ، وإن لم يقيّدني لم يحصرني ، ومن لم يحصرني لم يعرفني ) .
هاتف آخر : ( متى رأيت نفسك ثابتا ولم ترني في الرؤية مثّبتا حجب عنك وجهي ، وأسفر لك وجهك ، فانظر ما بدا لك ، وما توارى عنك ، وإن لم تجعل كلما بدا ويبدو وراء ظهرك لم تفلح ، وإذا لم تفلح لم تجتمع عليّ ، وإذا لم تجتمع عليّ لم ترني ، وإذا لم ترني لم تكن بي ) .
هاتف آخر : ( ما خلقت لك وجهين إلا لتنظرني بوجه ، وتنظر ذاتك بالوجه الآخر ، لكن
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 113
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١١٣