يسكت إن شاء اللّه تعالى ، وذلك كما تقول الأرض للوتد : لم تشقّني ، فيقول لها الوتد : سلي من يدقّني ، يعني الدقاق الذي يدقّ به الوتد ، وغير ذلك من الأمثال .
ومن فهم معنى قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 1 » ( النجم : 8 ، 9 ) ، عرف أن كل صورة في العالم متى فارقت مكانها اتصلت بالأخرى ، فإن لكل صورة من الصورتين قوسا أظهر التقوس ، والفرقان بين الصورتان الخط الذي قسّم الدائرة نصفين ، فكان الأمر عينا واحدة ، ثم ظهرنا لصورة أمره ، فلما صار الحكم أمرين كان من الأمر الواحد تدلّى ، لأن العلوّ كان له ، وفي عين هذا التدلّي دنوّ الأمر الآخر ، وكان من الأخر تدان إلى من تدلى إليه ، فكان دنوّه عروجا ؛ لأن تدل الأمر الآخر إليه أعلمنا أن السفلي كان قسم هذا الآخر . وما تدانى كل واحد من الآخر إلا ليرجع الأمر كما كان : دائرة واحدة لا فصل بين قطريها ، فكأنهما بالتقارب يسعيان في إزالة الخط الذي أوجب التقسيم في الدائرة .
فموضع التقسيم « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل « 2 » .
هامش
( 1 ) جاء بهامش ( ب ) : هو مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء من الأمر الإلهي المسمى دائرة الوجود كالإبداء والإعادة والنزول والعروج والفاعلية والقابلية ، وهو الاتحاد [ الاعتباري ] بالحق مع بقاء التميز والإثنينية المعبر عنه بالاتصال . ولا أعلى من هذا المقام إلا مقامأَوْ أَدْنى، وهو أحدية عين الجمع الذاتية المعبر عنه بقولأَوْ أَدْنىلارتفاع التميز والإثنينية الاعتبارية هناك بالفناء المحض والطمس الكلي للرسوم كلها تعريفات . انتهى وأثبتنا كلمة : اعتبارية بين المعقوفتين تنبيها على أنه لا اتحاد حقيقيا بين الخالق والمخلوق . ووصف صاحب الحاشية بعد ذلك الإثنينية بأنها اعتبارية لعله يقصد بها ارتفاع الإثنينية لا الاثنينية فكان سبق قلم ، لأن الاثنينية هي الحق وارتفاعها هو الاعتباري الشهودي .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 296 ) ، وأبو داود ( 1 / 176 ) ، والترمذي ( 5 / 201 ) ، والنسائي ( 2 / 135 ) .