تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فافهم . وكثيرا ما يقع للذاكر إذا داوم على الذكر من غير تخلل فترة أن يسمع نطق قلبه بسمعه ، بل يسمع نطق جسده كله ، بل نطق جميع الجمادات والنباتات ، وجميع الحيوانات ، وكل ما سمعه هذا الذاكر عمّن سمعه من الجمادات ، وغيرها صحيح ، وقد يكون هذا الناطق عين قلبه ، وقد يكون ملكا يخلق من ذكره ، وقد يكون روحا يستلزمه . وكثيرا ما يقول صاحب « المواقف والمخاطبات » « 1 » : ( قال لي الحق ) ، ( وقلت له ) ، ومراده ما ذكرناه ، أو لكونه لم ير قائلا في الوجود غير اللّه حالا ولفظا ، وكل ذلك علم محقّق ؛ لكن ينبغي كتم ذلك بحضرة القاصرين ؛ لتوهمهم أن ذلك دعوى منه بأن الحق يكلّمه . فإن سأل صاحب هذا المقام سائل فينبغي تعريفه بالأمر ؛ لأن أهل اللّه أهل صدق ، إذا كان السائل مؤمنا بما يقوله أهل طريق اللّه عز وجلّ فإن كان مترددا في إيمانه بذلك سكت عنه إذا كان ممن لا تلزمه طاعته شرعا ، وليست عنده أهلية لذلك ، فإن
هامش
- 11 ) . ووجه خيرية الصوفية على هؤلاء الساخرين جهلا هو نفس الإلهام لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « في كل أمة محدثون ، فإن يكن أحد منهم في أمتي فهو عمر » . ( 1 ) هو العالم باللّه تعالى المحمدي المقام سيدي أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه ، أو ابن عبد الجبار ، تشابه بينه وبين اسم حفيده الذي جمع مواقف جده النفري رضي اللّه عنه نسبة إلى نفّر ، بلد من نواحي بابل بأرض الكوفة ، ويلقّب بالسكندري والمصري ؛ لأنه عاش بمصر ، صاحب كتاب « المواقف » المشهور ، من أكابر القوم وساداتهم من أهل القرن الرابع ، وتوفي نفعنا اللّه به سنة 354 ه ، ويقال : إنه ربما توفّي بمصر .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 109 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار