والرياضة ، وذلك لا يكون لهم أبدا ، لأن التجرد عن المواد يعقل [ ولا يشهد ] « 1 » ، ولا يسلم لهم عقل من حكم ولا خيال ؛ لأن كل ما سوى اللّه حقيقته الإمكان ، والشيء لا يزول عن حكم نفسه ، ولا يتعقل إلا ما كان على صورته ، تعالى اللّه عن ذلك .
وأنشدوا في الحيرة أيضا :
لست أنا ولست هو * فمن أنا ومن هو هو
فيا هو هل أنت أنا * ويا أنا هل أنت هو
لا وأنا ما هو أنا * ولا هو هو ما هو هو
لو كان هو ما نظرت * أبصارنا به له
ما في الوجود غيرنا * أصلا أنا وهو هو
وكان شيخنا رضي اللّه عنه يقول : من الرجال من زالت عنه الحيرة في اللّه عز وجلّ . فقلت له :
كيف ذاك ؟ فقال : إذا تجلى اللّه تعالى للقلب في غير عالم المواد زالت الحيرة ، وعلم من اللّه على قدر ذلك التجلي من غير تعيين ؛ إذ لا يقدر أحد على تعيين ما قد تجلّى له إلا كونه تجلى في غير مادة لا غير ، ثم إذا رجع من هذا التجلي إلى عالم المواد صحبه تخيل تجلي الحق تعالى .
فما من حضرة يدخلها إلا ويعرف اللّه تعالى في تجليها ؛ لأنه قد ضبط من معرفته أولا ما ضبط ، فيعلم أن التجلي قد تحوّل في أمر آخر ، فلا يجهله بعد ذلك أبدا ، ولا ينحجب عنه ، فإن الحق تعالى ما تجلى لأحد هذا التجلي ، فانحجب عنه بعد ذلك أبدا .
فإذا نزل العبد إلى عالم خياله وقد عرف الأمور على ما هي عليه مشاهدة بعد أن عرفها قبل ذلك علما وإيمانا رأى الحق تعالى في صورة الخيال مقيّدا فلم ينكره ، لكن لا يسعه إلا السكوت ، لأنه حينئذ يرى أن لا معلوم إلا اللّه ، وإذا كان لا معلوم
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) .