وأنشدوا أيضا في حيرة العقول :
فلو رأيت الذي رأينا * ما قلت إلا أنا هو أنتا
[ فاعلم بأن الذي سمعتا * من قول كن منه قد خلفتا
وظاهر الأمر كان قول « 1 » * وباطن الأمر أنت كنتا
فالشكل عين الذي بدا لي * وهو الوجود الذي رأيتا ] « 2 »
قد أثبت الشيء قول ربّي * لو لم يكن ذاك ما وجدتا
فالعدم المحض ليس فيه * ثبوت عين فقل صدقتا
لو لم تكن ثمّ يا حبيبي * إذ قال كن لم تكن سمعتا
فأيّ شيء قبلت منه * الكون أو كون أنت أنتا
وأنشدوا أيضا :
عجبي من قائل كن لعدم * والذي قيل له لم يك ثمّ
ثم إن كان فلم قيل له * ليكن والكون ما لا ينقسم
فلقد أبطل كن قدرة من * دلّ بالعقل عليها وحكم
كيف للعقل دليل والذي * قد بناه العقل بالكشف انهدم
فنجاة النفس في الشرع فلا * تك إنسانا رأى ثم [ حرم ] « 3 »
فعلم أن من أعظم غلطات أهل النظر طلبهم الخروج عن الحيرة بالخلوة
هامش
( 1 ) كذا بالأصل بالرفع وتقدير خبر محذوف تقديره : موجودا .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( أ ) .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : حزم .