تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وصنف : ليس واحد من هؤلاء الثلاثة ، ولا يخرج عن جميعهم ، وهو الذي يعلم أن اللّه تعالى قابل لكل معتقد في العالم ، من حيث أنه عين الوجود ، وهذا القسم ينقسم إلى صنفين : صنف يقول : عين الحق هو المتجلي في صور الممكنات . وصنف يقول : أحكام الممكنات ، وهم « 1 » الصور الظاهرة في عين الوجود الحق . وكلّ قال ما هو الأمر عليه ، ومن هنا فشت الحيرة في المتحيّرين ، وهي عين الهدى في كل حائر ، فمن وقف مع الحيرة حار ، ومن وقف مع كون الحيرة هدى وصل ، ومن وصل لا يرجع ، لأن من المحال الرجوع بعد كشف الحجاب إلى الحجاب ؛ إذ المعلوم لا يجهله العالم بعد تعلق العلم به . ومرادنا بالوصول الوصول إلى السعادة الدائمة ، وهو معنى قوله : « فإذا أحببته كنت سمعه وبصره » الحديث . وأنشدوا في ذلك :
وكل حب له بدء يحققه علمي * سوى حبّ ربّ ما له ثاني
وغاية الحبّ في الإنسان وصلته * روح بروح وجثمان بجثمان
وغاية الوصل بالرحمن زندقة * فإنّ إحسانه جزاء إحسان
إن لم أصوّره لم تعلم بما كلفت * نفسي وتصويره ردّ لبرهاني
وأنشدوا أيضا في نحو ذلك :
اللّه اللّه لا عقل يصوّره * والوهم يعبده في صورة البشر
والشرع يطلقه وقتا ويحصره * والكون يثبته في سائر الصور
إن قال كن فلمن والعين واحدة * بل عين كن لم تكن إن كنت ذا بصر
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .