تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
تصرح به الشريعة ولا قائل بذلك فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أباح لامته ان يسنوا ما راؤه حسنا بقوله من سن سنة حسنة كما تقدم ومعلوم أن كلمة لا إله إلا اللّه من أكبر الحسنات فكيف ينبغي لمسلم أن يقول للذاكرين اسكتوا عن هذا وأكثر أهل الجنازة الغالب عليهم الآن ذكر الدنيا وحكايات أهلها في تجاراتهم وشطارتهم في البيع والشراء وفي امر المحتسب والقاضي والباشا وزيد وعمرو بل رأيت منهم من يضحك وهو في الجنازة وقلبه غافل عن الموت وعن جميع ما وقع لذلك الميت وما هو قادم عليه وإذا تعارضت مفسدتان ارتكبنا الأخف بينهما على تقدير كون الذكر أو القراءة في الجنازة مفسدة بل نقول أن الكلام اللغو في الجنازة أولى من الصمت مع كثرة الخواطر المذمومة وإنما كان الصحابة صامتون في الجنازة لإشتغال قلوبهم بما إليه مصيرهم حتى أن ألسنتهم خرست عن كل كلام وتأمل من مات له ولد عزيزا وزوجة عزيزة لا يمكنه ان يقرأ ولا أن يذكر برفع صوت ولو طلب الشارع منه ذلك لكثرة اهتمامه بشأن الموت وكان الصحابة كلهم من شدة توددهم ومحبتهم لبعضهم بعضا كان ذلك لولد كل منهم حتى كانوا لا يعرفون أهل الميت من غيرهم لتساويهم في الحزن فهذا كانت سبب صمتهم في الجنازة فهاتوا لنا جماعة بهذه الصفة ونحن لا نامرهم بقراءة ولا ذكر . واعلم أنه لم يبلغنا ولا في حديث واحد النهى عن قراءة القرآن ولا عن الذكر أمام الجنائز ولو نهى عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم لبلغنا كما بلغنا النهى عن قراءة القرآن في الركوع وشئ سكت عنه الشارع أوائل الإسلام وضبطه لا يمنع منه في آواخر الزمان وتفرق الدين وقد قال لي مرة شخص من الفقراء أود أن