يكون ذلك عبادة واعتبارا فإن مقام الأنبياء لا يذوقه أكمل الأولياء لأن غاية درجة الولاية بداية درجات النبوة وكيف يليق بمن هو غارق في شهوة بطنه وفرجه أن يتجرا على الكلام على مقام النبوة والحال أنه في حضرة الشياطين لم يدخل حضرة النبوة قط وملخص القول أن الأنبياء لم يتعقل غيرهم من أحوالهم شيئا الا بالاسم فقط دون الذوق .
وكان سيدي أبو مدين يقول في آدم عليه السلام لو كنت مكانه لأكلت الشجرة كلها لما حصل له في أكلها من الخير والبركة وفتح باب الوجود والأحكام واللّه غفور رحيم .
أخذ علينا العهود أن لا نمكن إخواننا من قراءة كتب العقائد على مذهب غلاة الصوفية
وذلك لكثرة تشيعها عليهم وانما نأمرهم بجلاء مرآة قلوبهم فقط ليتضح لهم كل مشكل في الشريعة من أحكام .
وعقائد فمن انجلت مرآة قلبه صار قلبه مرآة للوجود بخير عما مضى وعما هو آت ونعينه عن مطالعة كتب مقالات الناس وقد كان سيدي أبو الحسن الشاذلي يقول نحن لا ننظر في كلام أحد لنستفيد منه ما لم يكن عندنا وإنما ننظر فيه لتعرف ما من اللّه عز وجل به علينا .
وكان سيدي أبو السعود بن أبي العشائر يقول لا يكمل الفقير حتى يصبر كتابه قلبه وما دام يستفيد من مطالعة كلام غيره فهو لم يكمل وهو محتاج إلى صقل المرآة واللّه غنى حميد .