تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

أخذ علينا العهود أن لا نمكن أحدا من إخواننا ينكر شيئا مما ابتدعه المسلمون على وجه القربة إلى اللّه تعالى وراوه حسنا

فإن كل ما أبتدع على هذا الوجه من توابع الشريعة وليس هو من قسم البدعة المذمومة في الشريعة المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم كل بدعة ضلالة فأفهم ودليلنا قوله صلى اللّه عليه وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة فأباح لعلماء أمته أن يبتدعوا كلما راوه حسنا ومعروفا وجعل لهم الأجر بإبتداعهم وأثاب من عمل بذلك كما حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحكيم بن حزام بالخير حين سأله عن فعل أمور كان يتبرر بها في الجاهلية من صدقة وعتق وصلة رحم وكرم فقال له أسلمت على ما أسلفت من خير فسمى صلى اللّه عليه وسلم ذلك الفعل الذي كان ابتدعه حكيم في الجاهلية خيرا أو أخبره أن اللّه تعالى جازاه به خيرا فقد علمت يا أخي أن كل من كان على مكارم الأخلاق فهو على شرع من ربه وإن لم يعلم هو ذلك وإن لم ينص عليه الشارع بخصوصه فللأمة ان يسنوا ما شاؤوا من القربات ولكن فيما لا يخالف شرعا مشروعا هذا حظهم من التشريع فإن لم تفهم الشريعة هكذا فما فهمت إذا علمت ذلك فمما أحدثه الناس واستحسنوه قولهم أمام الجنازة لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أو قراة القرآن أمامها أو قول سبحان الحي الذي لا يموت أو نحو ذلك من تنزيه اللّه عز وجل فإن ذلك لم يكن في أيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن هو في غاية الملاحة لتعلقه باللّه عز وجل وبرسوله صلى اللّه عليه وسلم فمن انكر ذلك فهو قاصر فإنه ما كل شئ ابتدعه المسلمون يكون مذموما ولو فتح هذا الباب لردت أقوال المجتهدين في جميع ما استنبطوه من الشريعة واستحبوه لكونه لم