تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فهناك يجوز لنا الإصغاء إلى كلام لتخلصه منه بخلاف ما إذا كنا عاجزين عن تخليصه أو كان ذلك الظالم في زعم المظلوم أتم نظرا منا كاكابر العلماء فالأدب منا أن نمنعه ان يشكو منه لأن ذلك معدود من غيبته واللّه غفور رحيم .

أخذ علينا العهود أن نحذر ممن يحسن إلينا أكثر ممن يسئ

لأن من أحسن إلينا قد أدخلنا في رقه ومن لم يحسن فقد سعى في حصول تمام عبوديتنا وعدم جرحها ولو لم يقصد ذلك هو . وقد كان أبو يزيد البسطامي رضى اللّه عنه لا يقيم إلا في مواضع الإنكار عليه فسئل عن ذلك فقال إنما أفعل ذلك لتتم لي عبوديتى فإن اعتقاد الناس بعد في العبد الكمالات شروع في صورة منازعة الحق تعالى في رتب الكمال واللّه غفور رحيم .

أخذ علينا العهود ان نسكت عن مدح الناس لنا في المحافل وغيرها

ولا نقول عند ذلك نحن من أقل الناس أو نحن تراب نعالهم ونحو ذلك فإنه معدود من تلبيسات النفوس وكأن النفس تريد بذلك القول إن تتبرأ مما ظنه الناس فيها من الفرح بالمدح حين السكوت ولو سكتت عن ذلك وأوهمت الناس أنها تحت المدح لكان ذلك أقوى في رياضتها فإن نجاتها أولى من طلب خلاص الناس من سوء الظن بها مع أن من أساء الظن غير معذور في الشرع فإن الواجب عليه حمل الناس على المحامل الحسنة وهو امر واجب فعله ما دمنا تحت سلطان أنفسنا فإن من اللّه علينا وصارت نفسنا تحت حكمنا كالحمارة تحت راكبها فنحن بالخيار بين الجواب والسكوت وقد