الضعف وتحصيلا لمقام محبة اللّه عز وجل لأعمالنا قال صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه يحب أن تؤتى رخصه كمن يحب أن تؤتى عزائمه لكن مع مراعاة شرط الرخصة وهو حصول المشقة فلا نتكلف لما لا نقدر عليه ولا تنزل إلى الرخص مع القدرة على فعل الاعلى بسهولة في العادة ومن فعل ما ذكرنا تسارعت إليه الرحمة واللّه غنى حميد .
أخذ علينا العهود إن لا نمكن أحدا من إخواننا الذين هم تحت العهد والتربية أن يتصدر لوعظ الناس في المحافل والمساجد ولا أن يكون خطيبا
لأن تمكيننا المريد من ذلك من أعلى طبقات الغش له وكل شيخ غش أحدا من الناس فقد تعرض ببراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه في قوله من غشنا فليس منا فليعلم المريد إذا مكنه شيخه من وعظ الناس ان شيخه لم يشم فيه رائحة الصدق في طلب الطريق فعلم أنه لا يليق الوعظ إلا بالمشايخ الكمل الذين فرغوا من تصفية نفوسهم وماتت أخلاقهم الردية كسيدى عبد القادر الجيلى وسيدي أحمد بن الرفاعي واضرابهما من المحفوظين ممن دسايس النفوس ومحك وصول الفقير إلى موت النفس وتهذيب أخلاقها حتى يصلح منه الوعظ أن يكون بحيث لو جلس بين العاصين لا يتكدر ولا يحصل له خجل من الناس الذين يمرون عليه وإذا دخل محفلا ولم يفسحوا له لم يتغير وإن جمعوا له فضلة أيدي الناس والشحاتين وقدموها له أكلها بإانشراح صدر فإذا حك المريد نفسه بهذا المحك فهناك يجوز له التصدر لوعظ الناس وأما إذا رأى نفسه خرجت نحاسا فالواجب عليه العمل على نجات نفسه أو لا وإلا كان في وعظه يشبه الدجاجلة نسأل اللّه اللطف .