الطلبة عيب تجالس الحشاش فصغى لقوله وارسل الشوى فلم يقبله الشيخ وقال لا يرد إليه علمه إلا إن جاء وجلس عندي هنا وتكلم مع الحشاشين وانبسط معهم حتى كأنه أحدهم فرد عليه الخبر فركب وجاء بأكابر طلبته وهو مشغول لأجل مجالسته لبياع الحشيش فلما عرف الشيخ ما في نفسه قال له يا عمر قدر على نفيستك ودعها في خرارة مذبح حتى تصير مثل نفوس إخواننا هؤلاء إذا كان هذه صفة نفسك وأنت مسلوب من جميع الخير قاعا صفصفا فكيف وأنت جالس تدرس وتفتى في جامع الأزهر والناس يسمونك شيخ الإسلام قل لي أي إسلام الذي أنت شيخه وحقيقة الإسلام الذل والانقياد والخضوع لعباد اللّه تعالى فضلا عن اللّه عز وجل حتى يصير العبد يرى نفسه أحقر عباد اللّه فقل لي أين ذلك وخضوعك وأنت تزدرينى ولا ترضى بمجالستى ساعة واحدة خوفا على ناموسك ورياستك التي نازعت بها ربك في صفة الكبرياء والعظمة ولو أنك شممت من العبودية رائحة لحكمت على نفسك بالكفر وأنها إلى الآن لم تسلم فقال الشيخ سراج الدين اشهد أن لا إله إلا اللّه واشهد أن محمدا رسول اللّه وهذا أول دخولي دين الإسلام على يديكم فقال له قد استحقيت الآن أن يرد إليك علمك ولكن فرق هذا اللحم حتى يفرغ فسمع بذلك الحشاشون فجاء ذلك اليوم نحو الخمسمائة حشاش فقال توبة هؤلاء اليوم كلهم في صحيفتك يا عمر رددنا إليك عملك وجازيناك على خرفانك بخرفان من الجنة أذهب إلى الديك الذي عندك فوق سطوح مدرستك فأذبحه وكل قلبه يرد إليك علمك فإنا وضعناه لك فيه ثم قال له الحشاش باللّه يا عمر كيف يسوغ لك الإنكار وادعا العلم بعلم
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 389
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٨٩