فدل عليه في مصر فسافر فوجده في الرميلة تحت القلعة مع معلمه القراد فلما وقف الشيخ على الحلقة قال المعلم للصبي ها هو غريمك واقف بين الناس فلما انفضت الحلقة قال المعلم للشيخ محمد مثلك يا شيخ ينبغي أن يخطر في باله أن له قدرا بين الفقراء أو بين الفاسقين فضلا عن الفقراء تقول لهذا الصبى أنه قليل الأدب وعزة الربوبية أنك لم تشم من أدبه مع ربه رائحة فقال الشيخ تبت إلى اللّه تعالى فقال المعلم للصبي حيث تاب رد عليه حاله وعلمه فقال الصبى اسم اللّه ولكن علمه وضعته في قلب السحلية التي كانت واقفة على شقها حين مر على تحت الجدار الفلاني فاذهب بالشيخ إليها وقل لها بامارة ما كان قريمزان جالسا على باب حجرك يوم الجمعة ردى على علمي وحالي فسافر إلى السحلية فردت ذلك عليه فانظر يا أخي كيف سلب هذا الشيخ الكبير على يد صبي القراد لما رأى نفسه وحكى لي شيخى الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمرى بمصر رحمه اللّه أن شيخه شيخ الاسلام صالح البلقيني اخبره عن والده الشيخ سراج الدين رحمه اللّه أنه مر يوما على شخص من الفقراء يصحن الحشيش بباب اللوق وكان ذلك الفقير من الأولياء المستورين جلس يتوب الناس عن بلع الحشيش وهم لا يشعرون فما يأخذها أحد من يده إلا ويتوب إلى اللّه تعالى في ذلك اليوم فلما رأى شيخ الاسلام الشيخ سراج الدين الناس يتبركون بذلك الحشاش وقع في قلبه الإنكار وقال أهل مصر هؤلاء لو خرج لهم الدجال لصدقوه مثل هذا الحرفوش يعتقد وهو في المعاصي غارق فما استتم الخاطر إلا وقد سلب من حيث لا يشعر ولم يبق معه شئ من القرآن ولا شئ من العلم وصار
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 387
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٨٧