بذلك المجذوب جالس في المحراب فلما أقيمت صلاة العصر صلى بالناس إما فلما سلم التفت إلى الناس وقال أيكم رأنى يوما من الدهر عجلا فقالوا كلهم كيف ذلك فقال هذا سماني عجل المحراب ووكزنى برجله في جنبي فأنا إلى الأن أجد وجعها فقالوا خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وهذا جاهل بغير شك فقال الشيخ بشرط أن لا يعود يتعرض لفقير بالإنكار فقلت نعم فأخذ على العهد بذلك ثم قال لي تدرى أنت في أي أرض ؟ فقلت لا فقال في أرض الرجراج بينك وبين مصر سفر سنة وأشهر قم يا فلان فأدفعه إلى بلاده فقام شخص وقال غمض عينيك ودفعني فخرجت من حائط المحراب وعمامتي مقطعة ورجلاى يجرى منهما الدم فحكيت للناس الحكاية ووجدتهم ينتظرون العصر فصليت بهم وانقطع الشيخ من ذلك اليوم عن دخول الجامع رضى اللّه عنه وحكى عن قضيب البان بالشام أن شخصا من القضاة كان ينكر عليه في تركه الصلاة والتلطخ بالبول في شهود العين فدعاه الشيخ يوما إلى مكانه وتصور له في صورة جندي ثم فلاح ثم قاض ثم ثور ثم عجل ثم سبع ثم في صورته المعتادة ثم قال له تحكم يا قاضى على أي صورة من هؤلاء بترك الصلاة ؟ فتاب القاضي وأوصى أن يدفن تحت رجلي الشيخ .
وذكر سيدي محمد بن عنان في رسالته أن من أغرب الأمور انك ترى المجذوب عريانا وهو يكسى ونائما وهو يصلى ونحو ذلك فقال له الشيخ شهاب الدين المسيرى رحمه اللّه تعالى يا سيدي هذا لا يسلم لك فقال له فاضرب على هذا الكلام فضرب عليه والظن بسيدى محمد الصدق فيما كان
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 385
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٨٥