الشيخ صلى بلا وضوء فلما سلم تصفح وجوه الناس حتى أتى إلى ذلك الشخص وصار يبصق على وجهه ويصكه ويقول أنت بواب دبرى ويكررها وخطب مرة فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم ذكر كلاما ظاهره كفر فصاح الناس به كفر كفر فنزل وأشهر السيف فهربوا كلهم من الجامع وجلس بجانب المنبر إلى العصر والناس ينظرونه فجاء الخبر من عشر بلاد أنهم صلوا خلفه الجمعة في ذلك النهار وخطب بهم في العشر بلاد فسألت سيدي عليا الخواص في ذلك القول فقال هؤلاء القوم لا يربطون كلاما قط بأخر فكل كلام على حدة لا تعلق له بما قبله ولا بما بعده كما إذا قال فلان كلب فلان كلام وحده وكلب كلام اخر مستقل .
وحكى لي الشيخ محمد إمام جامع سمنود أن شخصا كان يدخل الجامع فينام دائما في المحراب حتى سميناه عجل المحراب وكانت ثيابه دنسة كأنها ياب قصاب فجئت يوم إلى المحراب في صلاة العصر فحركته ليقوم فلم ينتبه فوكزته برجلي في جنبه فأستيقظ مرعوبا وعيناه كالدم فقام ومسكنى من طوقى ودفعني في حائط المحراب فانشقت الحائط وخرجت إلى أرض قفراء وعرة لا حس فيها ولا أنيس فمشيت حتى ورمت رجلاى وخر الدم منهما فقطعت من عمامتي ولقيت منها على رجلي ولم أزل أقطع وألف حتى ذابت عمامتي كلها فرأيت شجرة على البعد فقصدتها فوجدت عندها عين ماء ووجدت ثياب غريمى معلقة في تلك الشجرة فعرفتها ورأيت اثرا قدام فتبعتها حتى انتهيت إلى ذروة جبل فرأيت جماعة عليهم جبب بيض وعمائم بيض والصلاح لائح على وجوههم من كثرة الخشوع والحياء وإذا
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 384
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٨٤