هذه الخبائث حكم من غطس في خرارة مذبح في فرث ودم وقيح حتى ملأ بدنه وثيابه فلما خرج للصلاة رش عليه ما ورد فقال شخص يا أخي اغسل عنك هذا القذر ثم رش الماء ورد ليشاكل بعضك بعضا فلم يفعل وقال تمنعني من فعل السنة والاحتياط فهذا شان الموسوسين في هذا الزمان فأكل الحلال هو قطب دائرة الصفات المحمودة الخارجة عن بيت التلبيس ورأيت مرة موسوسا أخذ دينارا من مكاس فشكر فضل ذلك المكاس ثم صار يغسله الماء ليطهره فقلت إذا كانت الذات نجسة كالكلب كيف تطهر فقال تمنعني من الاحتياط في ديني ورأيت موسوسا أخر يغسل عمامته بالماء والطين بعد غسلها بالماء والصابون حتى أسود شاشه .
فقلت له لم تفعل ذا فقال يحتمل أن زيت الصابون أو بدن السقاء متنجسا .
ورأيت موسوسا أخر يغسل قبقابه الذي يدخل به الخلاء في الفسقية التي يتوضأ الناس منها ويغسلون منها وجوههم نسأل اللّه العافية .
ورأيت موسوسا آخر يأخذ عمامته بعد أن تغسلها الجارية وتتعب فيها إلى أواخر النهار فيغسطها في المغطس أو الميضاه فيطهرها فقلت له لؤمن بكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال نعم فقلت له إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبر أن خطايا بني آدم تخر في الماء أو مع اخر قطرة من العضو ومعلوم أن الخطايا من أقذر القذر لا سيما خطايا الزنا واللواط وشرب الخمر والغضب والسرقة والربا والمرافعات في الناس ونحو ذلك فكيف يليق بمتورع أن يغطس عمامته في غسالة أوزارهم وذنوبهم ثم يضعها على رأسه في الصلاة بين يدي اللّه عز
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 372
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧٢