من مسقاته والسلام فعلم مما قررناه ان من ربى المريدين وأرشدهم من حيث لا يشعرون خرج من الدنيا ولم ينقص له رأس مال وذلك لأنه أظهر لهم فضله عليهم ربما قابلوه بالخدمة والتعظيم فتكون تلك بتلك .
وكان السلف الصالحون ينصحون ويرشدون بعضهم بعضا من غير تمييز ولا جلوس على سجادة ولا وقوف الناس بين يديه غاضين أبصارهم ولا غير ذلك فإن هذه الأمور لا تليق إلا بالملوك وأحسن الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم وإن كان للأشياخ مستند في تعظيم الشيخ من حيث نسبته إلى اللّه فالوجود كله منسوب إلى اللّه نسب حق لا نسب مجانسة فافهم فثم فاضل وأفضل وكامل وأكمل والحمد للّه رب العالمين .
أخذ علينا العهود أن لا نمشى قط في دهاليز المساجد ولا صحونها فضلا عن إيوانها بتاسومة ولا حلفاية
فإن ذلك معدود من سوء الأدب عند العارفين إلا لشدة حر وبرد وأما المشي بالتاسومة على حصر المسجد وبسطه فذلك من فعل الخارجين من حضرة الأدب فإن المسجد من أخص حضرات الحق تبارك وتعالى لأنه محل مناجاته وموضع جباه الملائكة والمقربين وصالحي المؤمنين وأكثر من يقع في حياته هذا العهد من تشبه بأهل العلم من أولاد الفلاحين وكيف يناسب من أصله فلاح يرعى الجاموس والبقر أن يمشى ينعل يفرقع به بين الساجدين في مثل الجامع الأزهر وغيره وينسى دخوله ذلك المسجد حافيا محزق الثياب على رأسه قحف منحوت لا يساوى درهما بل كنت مرة أصلى قريبا من منبر الجامع الأزهر فوجدت إنسانا يفرقع بتاسومة وهو قاصد جهة المحراب والناس يتركعون في سنة العصر وهو