يمشى بها قريبا من وجوههم وهم ساجدون فنظرت إليه فإذا في يده وشم كالنساء من نسائه .
فقلت له يا أخي ما هكذا الأدب من أمثالنا من أولاد الفلاحين فقال تنهاني عن الاحتياط في ديني فقلت له شاكل بعضك بعضا فجاء سيدي هارون بن أمير المؤمنين وليس في رجله حلفاية فقلت له انظر يا أخي إلى ابن الخليفة أمير المؤمنين الذي تولى نفس السلطنة المملكة كيف جاء حافيا فقال أنا أفضل منه بالعلم فسكت عنه واعلم يا أخي أنه ما رأت عيناي أحدا من الفقراء أكثر تعظيما للمساجد من سيدي على الخواص كان يقول لا ينبغي لأمثالنا أن يدخل المساجد إلا في عمار الناس بعد سماع قول المؤذن حي على الصلاة لا قبله فيدخل أحدنا وهو خائف كخوف المجرم إذا دخل بيت الوالي بل أشد لأن مثلنا لا يقدر على أدآب الجلوس في المساجد فقلت له مال هؤلاء القاطنين في المساجد فقال مثل هؤلاء أمرهم محمول لكونهم كالبهائم بقرينة اخراجهم الريح في المسجد وضحكهم وغيبتهم للناس فيه وعدم سماع ما يتلى فيه من القران وغير ذلك .
واعلم أنه لم يبلغنا عن أحد من أئمة المذاهب أنه كان يفعل مثل ذلك في المساجد مع شدة ورعهم وكثرة خوفهم من اللّه تعالى فهل أنت يا أخي أكثر احتياطا لدينك منهم فإن رأيت ذلك فأنت مجنون .
وقد رأيت مرة في ثوب أخي أفضل الدين رحمه اللّه أثر دنس فقلت له ألا تغسله فقال لي نفس ذاتي متنجسة بصفات نجسه حتى صار كل قميص وضع على ذاتي متنجسا فكيف حال من ينجس كل شئ خالطه ثم قال واللّه
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 370
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧٠