العظيم إني لا لبس القميص الطاهر وأنا منه في غاية الحياء والخجل حين أنجسه بلبسى .
ولقد لبست يوما قميصا فنطق لي وقال لي يحل لك من اللّه أن تضعني على ذاتك هذه النجسة الأخلاق التي لم ينظر اللّه إليها فغشى على من كلام القميص انتهى .
واعلم يا أخي أن أصل الوسواس من المكث في حضرة الشياطين وأصل دخول حضرة الشياطين من ظلمة الباطن وأصل ظلمة الباطن من أكل الحرام والشبهات فمن أراد ذهاب الوسواس عنه والخروج من حضرة الشيطان وتلبيساته فليتورع في اللقمة ولا يأكل إلا ما حل بإجماع أهل الظاهر والباطن فمن تورع باللقمة كما ذكر ضمنت له زوال الوسواس بالكلية لأن أكل الحلال ينور الباطن وإذا نار الباطن دخل حضرة الملائكة والأنبياء والأولياء وليس في حضرة هؤلاء شئ من الوسواس والتلبيسات كما هي حضرة الشياطين أبدا وأما إذا أكل الوسوس طعام أهل الرشا والمكوس والبلص والرياس القضاة والمكاسين والرسل والبزدارية والمرائيين والاكلين بدينهم وصلاحهم من طائفة الفقراء اليوم فلا يليق به الوسواس في غسل الأعضاء الظاهرة إذ اللحم النابت من أكل الحرام لا يكفى في طهارته الماء ولو غسله ألف مرة وإنما تكون طهارته بالنار كأجساد الكفار فافهم فإن في اللحديث كل لحم بيت من حرام فالنار أولى به .
وكان عمر بن عبد العزيز يقول إن الذين يأكلون الحرام إنما هم أموات ولو كانوا أحياء لوجدوا ألم النار في بطونهم واعلم أن حكم من يأكل من
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 371
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧١