وجل والحضرة الإلهية لا يمكن دخولها إلا للمتطهرين من كل رجس ظاهر وباطن وصلاة العبد خارج الحضرة الخاصة كلا صلاة وطهارته بغسالة ذنوب الناس كلا طهارة فإنه لو كشف للموسوس لرأى ماء المغطس أو الميضاه كالماء الذي رمى فيه جيف وخنازير وحمير وجمال وقطط وغيرها على قدر مراتب تلك الخطايا التي خرت فأبداننا إذا اتطهرنا بالماء الذي يتطهر منه الناس تزداد قذرا زيادة على تلطيخ أبداننا بخطايات أنفسنا اللاصقة بالبدن الذي لم تخر فأي ذنب لغسل العمامة دون غيرها .
وكان الإمام أبو حنيفة رضى اللّه عنه يرى ببصره قذر الماء من الخطايا كالقذر الظاهر سواء وكذلك شدد في الطهارة بالماء الذي لم يستعمل من حيث أنه أنعش للأبدان الضعيفة بارتكاب المعاصي من الماء المستعمل الذي خلق وضعفت روحانيته بالاستعمال وله رضى اللّه عنه في المستعمل ثلاثة روايات .
أحدها : أنه يسمى نجاسة مغلظة .
الثاني : قد نجس بنجاسة متوسطة كبول كلما أكل لحمه من الحيوانات .
الثالث : أنه طاهر في نفسه غير مطهر لغيره .
قال شيخنا رضى اللّه عنه ووجه الرواية الأولى أن أثر الخطايا أقبح من أثر الأكل لأن الأكل مباح من أصله بخلاف الخطايا فإنها حرام فإن كان ما أكله حرام كالمكس والرشوة كان المنفصل عنه كالماء الذي خرج من كبائر الخطايا ووجه الرواية الثانية أن أكثر الخطايا صغائر أو مكروهات والكبائر قليل فكانت نجاسة الماء متوسطة كالذنوب المتوسطة ووجه الرواية الثالثة أن بقاء الخطايات عليهم إلى وقت الاستعمال مظنون لا محقق فقد يغفر بالتوبة أو
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 373
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧٣