يقول استغفر اللّه فكان ظاهر إلا طهورا فلم يلحق بالنجس ولا خلص إلى الطهور فاللّه تعالى يرضى عن هذا الإمام ما كان أدق نظره وما كان أكثر ورعه وهذا الكشف الذي ذكرناه عن هذا الإمام رضى اللّه عنه وهذا باق لكل من كان له قدم من الفقراء إلى يوم القيامة وقد دخلت مرة مع سيدي الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى إلى ميضاه فأخبرني بجميع الخطايا التي خرت فيها ذلك اليوم وقال ينبغي من يفعل الخطايا أن لا يغتسل في مطاهر المسلمين ولا يغمس يديه في مطاهرهم فإنما يفترق إناء أو يأمر غيره يصب الماء عليه وأخبرني مرة بخطيئة عبد زنا بجارية فأخبرت العبد بذلك فاعترف أنه زنا ذلك النهار بالجارية فاعلم وإن لم ينكشف لك يا أخي عن تقذير الماء ببصرك فقلد الشارع في تقذير الماء بخطايا ليصح إيمانك بالحديث ولا تستعمل بطهارتك إلا ما لم يستعمل في حدث .
واعلم يا اخى ان الموسوس إذا شك في أفعاله المحسوسة التي يشاهدها ببصره فكيف تصديقه بالأمور المغيبة التي أمره الحق بالتصديق بها كمنكر ونكير وعذاب القبر والحشر والنشر وغير ذلك فربما لا يهتدى أن يقول لمنكر ونكير ربى اللّه أو ديني الإسلام أو محمد نبيى لكثرة الشك الذي في باطنه بل هذه الأمور أقرب إلى الشك من الأمور المحسوسة لأن بصيرة الموسوس مطموسة وبصره لا يصدقه حتى أنه يغسل العضو عشر مرات وأكثر ولا يصدق نفسه أنه غسل ولا مرة واحدة وقد حكى لي بعض الإخوان أنه رأى في بركة موسوما يغسل ثيابه به من أول النهار إلى أخره فلما جفت ثيابه أخر النهار رجع إلى البلد شك في أنه راح إلى البركة فسأل من جماعة
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 374
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٧٤