تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وكان الإمام أبو حنيفة ينشد :
كفى حزنا أن لا حياة هنيئة * وعملا يرضى به اللّه صالح
ودخلوا على الشبلي وهو محتضر فوجدوه يقول يجوز يجوز ويكررها فقالوا له ما هذا القول في هذا الموضع فقال تخاصمت عندي روحي وبدني فقالا ما تقول في شريكين دخلا في الشركة على أن يتجرا ويربحا فمضى عمرهما كله ولم يربحا شيئا فهل يجوز أن يفترقا فقلت يجوز فكررا على القول قلت يجوز يجوز واللّه اعلم .

أخذ علينا العهود أن لا نرى أنفسنا قط على أحد من تلامذتنا

فإن اللّه تعالى ما أمرنا إلا بأن ننصحهم ونعلمهم لا أن نراهم دوننا في الرتبة فافهم فإن ذلك يقع فيه كثير ممن لم يبلغ من الرجال من المتمشيخين بمنام أو غيره . وقد سمعت مرة شيخا يقول لتلامذته لا تقنطوا فإنا كنا أسوء حالا منكم وانظروا ما حصل لنا من المقامات والتشريف على أقراننا . وسمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول لا يكمل الفقير حتى يستتر عن تلامذته وأقرانه بحيث لا يصير له قط عليهم تمييز ولا رتبة ويرونه كأحدهم فلا يقومون له إذا ورد ولا يقبلون له رجلا ولا جسدا لكونه يعلمهم ويرشدهم بخضوع وسياسة بحيث لا يشعرون ان ذلك الترقي على يديه . وكان سيدي أحمد الزاهد يقول أواخر عمره ما عرفني أحد من أصحابي إلى الأن فقيل له ولا مدين فقال ولا مدين إذ لا يعرف الرجل إلا من شرب