فإنه اشتغال بغير اللّه تعالى وليست هذه طريق العارفين إنما هو طريق العباد الذين سلكوا بغير شيخ وهي طريق مبنية على التدبير والاختيار ومعلوم عند كل عارف أن النفس لا تدبر وتختار لنفسها إلا ما فيه بقاوها وجميع الأكابر ما سلكوا إلا على عدم الاختيار والتدبير وعدم الركون إلى حال دون أخرى وفي المثل السائر من رمى سلاحه حرم قتاله وليس سلاح العبد إلا كل شئ أختاره دون اللّه تعالى من الأعمال والأحوال فمن أراد أن تفنى خواطره المذمومة فليشتغل باللّه عز وجل على يد شيخ مرشد حتى يرقيه إلى درجة الكمال ويدخله حضرة الملائكة الذين لا يخطر السوى على قلوبهم وقد بسطنا الكلام على الخواطر الشيطانية وغيرها في كتاب الجواهر والدرر واللّه اعلم .
أخذ علينا العهود إذا بلغنا أربعين سنة من العمر ان نطوى فراش النوم ونقبل على ربنا
ولا نغفل عن كوننا مسافرين ليلا ونهارا حتى لا يكون لنا قرار نرى الذرة الواحدة من عمرنا بعد الأربعين مقومة بمائة عام قبل ذلك لضيق العمر حينئذ وعدم مناسبة الغفلة والسهر واللهو واللعب على من أشرف على شفير القبر وكذلك لا يكون بعد الأربعين مزاحمة على وظيفة ولا راحة سر ولا متاع ولا زينة ولا فرح بشئ من الدنيا ولو علما وكشفا ونحو ذلك لأنه كله اشتغال بغير اللّه عز وجل وما أمرنا الحق تعالى بالاشتغال بشئ إلا إن كان يجمعنا عليه فإن كان يشتتنا عن الحق تعالى تركناه وزهدنا فيه فإن كل من استند لغير اللّه خانه ذلك الشئ فكان ذلك المستند إلى غير اللّه ما حصل على شئ طول عمره .