النزول إلى حريم الناس من الضعفاء والمساكين لعجز الضعفاء عن دفع العياق عن أنفسهم وأموالهم وحريمهم .
ولولا الأمير ما انتظم شمل المأمور لولا المباشر ما انضبطت أموال الفلاحين لأستاذهم ولا أموال المكس لأهلها وإلا كان الأستاذ والمكاس ينكران أخذ ما أخذ ويطلب غرامتهم ثانيا لغلبة قلة الدين عليه .
ولولا الزبال للحمام والوقاد لا خرج غالب الناس صلاة الصبح وغيرها عن وقتها لعجز غالب الناس عن تسخين ما يغتسل به والماء البارد يورث استعماله الانحدارات واضرار البول وغير ذلك فالحمد للّه رب العالمين .
أخذ علينا العهود أن لا نتعشق قط لوارد من الواردات ولو ولد عندنا غلام أو صفا للنفس أو خشوعا في القلب أو سعة في السراء وخوفا من اللّه ونحو ذلك
فإن هذه كلها غير اللّه تعالى وإن وقع منا التفات إلى ورد فليكن ذلك على سبيل اعطائه حقه من الأدب مع الحق تعالى وأنا اعملك ميزانا تعرف بها وأراد الحق من غيره وهو أنه إذا دام الوارد عليك من حين ورد إلى موتك فهو من الحق تعالى وإن زال بعد وروده بمدة فهو لمحة من ولى أو ملك وإن عارضك أحيانا وغاب عنك أحيانا فهو من إصلاح الطعمة لا غير وعلى قدر حيات الأرض يفلح الزرع .
وسألت شيخنا رضى اللّه عنه ما علامة تعشق الوارد فقال علامته أن يعسر عليك فراقه فمتى عسر عليك فراقه فهو من حظ النفس ففراقه أحسن واللّه سبحانه وتعالى اعلم .