تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بذلك المبغض ويقرب ما ذكرنا التظاهر لمن يكرهنا بالطاعات العظيمة والصدقات الكثيرة والغد ومات للناس بقصد اكماده لا بقصد القربة إلى اللّه لا سيما إن كان من يكرهنا لا يقدر على فعل ذلك واللّه غفور رحيم .

أخذ علينا العهود أن نكرم الناس على حسب منازلهم ونفعهم في الكون

كالطبيب والمسلك والعالم والطباخ والجزار والخباز والنوتي والتراس وعرب الشعارة ومقدم الوالي والأمير والمباشر وزبال الحمام وأضرابهم فإن هؤلاء حمالون أعباء المملكة على كواهلهم وحكم غيرهم كالزوائد إذا علمت ذلك فمن الأدب أن تزيد لهؤلاء في البشاشة وطلاقة الوجه ما أمكن زيادة على ما نفعله مع غيرهم فلو لا الطبيب لسقمت أبدان الناس ولولا المسلك لسقمت أرواحهم ولولا العالم لذاب نظام دينهم ، ولولا الطباخ ما أطمان الناس في حرقهم ولكان شملهم يتشتت من الجوع ، ولولا الجزار لتقذرت ثياب العلماء والأكابر من مخالطة النجاسات ، ولولا الخباز لأحتاج كل إنسان أن يباشر الزبل والدخان وحصل له غاية المشقة ، ولولا النوتي لبقى صاحب الحاجة في هذا البر ينظر إليها لا يستطيع الوصول إليها ولما استطاع الناس حمل أمتعتهم الثقيلة من البلاد البعيدة لا سيما أيام النيل وكذلك التراس ، ولولا عرب الشعارة ومقدموا أمير الحاج لمات غالب الناس في طريق الحجاز ولم يجدوا من يحملهم إلى بلادهم لا سيما وغالبهم لا فلوس معهم فيقولون للرجل الذي عيى من المشي وخرس من الجوع والعطش ما اسم بلدك فبمجرد ما يخبرهم ببلده يحملونه وهذه فضيلة لا يعاد لها عبادة ، وكذلك لولا مقدم الوالي والحيلية ما انزجرت العياق من